تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

القتال أو أثناءه قبل أن تضع الحرب أوزارها ، فإنّ الإذن في القتال إذن في مثل هذه التصرّفات التي يتوقّف القتال عليها ، من قتل فرس المقاتل الباغي أو فتق درعه أو كسر سيفه ونحو ذلك . ومنه تعرف عدم الضمان بعد أن كان الإتلاف بإذن من وليّ الأمر ومن هو أولى بالتصرّف . وقد أمر مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام بعقر جمل عائشة فعقر من غير أن يخرج عن ضمانه » ( 1 ) . وقال في موضع آخر في حكم ضمان المال الحرام المختلط بماله بعد دفع الخمس ثمّ ظهور صاحبه : « فقد حكم الشارع بمقتضى ولايته بدفع خمس المال للسادة وأنّ الأربعة أخماس الباقية ملك المالك ، فقد حصل إتلاف هذا المقدار بهذا النحو بأمر من الولي ، وإلاّ فمن المعلوم أنّه لم يصل إلى مالكه الواقعي ، فانّه مجهول على الفرض ، وبعد حصول الإتلاف بإذن الولي وأمره وحكمه بحلّية الباقي ، فأيّ ضمان بعد ذلك ؟ » ( 2 ) . وقال في موضع ثالث أيضاً في التصدّق بالمال مجهول المالك : « ومن جميع ما ذكرناه يظهر الحال في مجهول المالك ، وأنّه لا ضمان في التصدُّق به وإن ظهر المالك بعد ذلك لا بقاعدة اليد ولا بقاعدة الإتلاف ، بعد أن كان التصدُّق المزبور الذي هو مصداق للإتلاف بإذن من الوليّ الحقيقي والحاكم الشرعي الذي له الولاية المطلقة بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : « والله ما له صاحب غيري » » ( 1 ) . هذا إلاّ أنّ إذن الولي العام كإذن الشارع ، إنّما يرفع الضمان إذا كان إذناً في التصرف والإتلاف مجاناً وبلا ضمان ، وقد يكون إذناً في الإتلاف على وجه الضمان ، كما إذا أذن في هدم الدور لفتح الطرق والسكك اللازمة لحفظ النظم في البلاد مع ضمان قيمتها لأصحابها . وقد يكون الضمان في موارد إذن الولي على بيت المال كما في خطأ القضاة والولاة ، فانّه يكون ضمانه على بيت المال إذا ظهر الخطأ واستحقاق الغير لماله ، وكذلك دية من قتل بحكم القاضي خطأً .

هامش
( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 28 . ( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 161 .
( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 164 .