الغارّ ؛ لعدم الدليل عليه ، لا من بناء العقلاء ولا بحسب الروايات الخاصّة كما بحثنا حوله في مباحث المكاسب مشبعاً وبنطاق واسع . وممّا يؤكّده في المقام أنّا لو فرضنا أنّ صاحب الثوب بنفسه تصدّى للقطع اعتماداً على إخبار الخيّاط بالكفاية لا أنّه أمر بالقطع أو أنّه أعطاه لخياط آخر فقطعه اعتماداً على إخبار الخيّاط الأوّل فانّه لا يظنّ وقتئذ أن يلتزم فقيه بالضمان مع اشتراك هذه الفروض في صدق الغرور . ونظيره ما لو أخبره بأنّ قيمة البضاعة الكذائية في البلد الفلاني راقية فحمل متاعه إلى ذلك البلد ليبيع ويستفيد فرأى أنّه على خلاف الواقع ، فهل يحتمل رجوعه إلى المخبر الغارّ وتضمينه مصارف الحمل ؟ وعلى الجملة فالضمان لابدّ في تحقّقه من أحد أمرين : إمّا الإتلاف أو التلف الموجب للضمان من يد أو شرط ، وإلاّ فالتغرير بمجرده لا يستوجب الضمان ، وقاعدة الغرور مما لا أساس لها بقول مطلق » ( 1 ) . بل قد أنكر السيّد الخوئي القاعدة أصلا حيث قال في كتاب المضاربة : « إنّ هذه القاعدة وإن اشتهرت في ألسن الأصحاب في كلماتهم إلاّ أنّها مما لا أساس لها بالمرّة ، فإنّ أسباب الضمان معدودة محدودة وليس منها الغرور ، وكلمة « المغرور يرجع على من غرّه » لم ترد حتى في رواية ضعيفة فضلا عن المعتبرة » ( 1 ) . رابع عشر - إتلاف الدوابّ والأطفال والمجانين : ما تتلفه الدابّة المملوكة بدون تفريط من هي بيده لا يثبت فيه الضمان ولا أيٍّ من الأحكام والآثار التي ذكرناها ؛ لأنّ تلف العجماء جُبار . وهذا مطابق مع القاعدة وهو مضمون بعض الروايات المعتبرة ( 2 ) . وأمّا ما تتلفه بتفريط من هي بيده فمضمون عليه - كما تقدّم بيانه - وتثبت فيه سائر الأحكام والآثار ، سواء كان من بيده المالك أو من ينوب عنه كالوكيل أو
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 257 - 258 .
( 1 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 365 .
( 2 ) الوسائل 29 : 257 ، ب 20 من موجبات الضمان .