وما ذكرناه لا يختصّ بالمثال المتقدم ، بل يشمل كل إتلاف يكون ما لا إرادة له ولا ادراك هو السبب في حصوله مع تفريط صاحبه في القيام عليه بما لا يتسبب في الإتلاف في هذه الموارد . قال الحلبي : « ومن ذلك أن يرسل كلباً عقوراً أو جملا هائجاً أو دابة مفسدة فيضمن ما يجنونه ، فإن ربط واحترزت فأفلت من غير تفريط منه لم يضمن . ومن ذلك أن يرسل غنمه ليلا فيضمن ما تجنيه على كلّ حال ، ولا يضمن ما تجنيه نهاراً إلاّ أن يرسلها في ملك غيره » ( 1 ) . وقال الشهيد الأوّل : « ويجب حفظ البعير المغتلم والكلب العقور فيضمن بدونه إذا علم » ( 2 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « لو كان الحمّال قد حمل جذعاً وشبهه فاستراح إلى جدار وأسنده به فوقع على شيء فأتلفه ، فإن كان الجدار ملك الغير وأسنده إليه بغير أمره ضمن الجدار وما سقط عليه ، وإن كان الجدار له وسقط في حال وضعه ضمن ما سقط عليه في الحال ، وإن سقط بعد ذلك فإن كان بضعف حصل له باسناده الجذع إليه ضمن أيضاً . وإن لم يكن كذلك لم يضمن إلاّ أن يكون قد فرّط في الحائط وترك عمارته ، فيضمن كما يضمن في غيره ، ولو كان الساقط هو الجذع ضمن إن كان في محل عدوان أو فرط في ترك الاحتياط في الوضع وإلاّ فلا » ( 1 ) . ( انظر : ضمان ، جبار ) السادس - الإتلاف بإيجاد السبب غير المأذون فيه : من أوجد سبباً للإتلاف غير مأذون فيه من قبل الشارع أو المالك كحفر بئر في غير ملكه أو طرح المعاثر في الطرق والمسالك وتسبب في إتلاف مال أو نفس أو غيرهما فهو ضامن لما تلف ، وقد وردت بما ذكرناه كلمات فقهائنا مصرّحة بذلك من غير خلاف . قال العلاّمة الحلّي : « ولو حفر بئراً في غير ملكه ، أو طرح المعاثر في المسالك أو أتلف منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة وإن لم يكن هناك غصب ضمن » ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 401 .
( 2 ) اللمعة : 277 .
( 1 ) التذكرة 2 : 376 ( حجرية ) .
( 2 ) القواعد 2 : 223 .