جزء العمل وهو ما وقع من أجزاء المركّب
وشرائطه خارجاً ، فهذا مضافاً إلى انّه ليس
هو المسمّى للعبادة أو المعاملة ، انّ نسبة
الإبطال إلى الأجزاء المتقدّمة الحاصلة في
الخارج ليس هو المقصود قطعاً بل وليس
معقولا ؛ لأنّ الصحة المنتفية بالمبطل إنّما
هي صحة المركب وتماميّته لا صحة
الأجزاء المتقدمة بل هي وقعت صحيحة
بالصحة التأهليّة والشأنية - لا الفعلية -
بمعنى انّه لو أمكن أن يلتحق بها سائر
الأجزاء والشرائط كانت صحيحة ومؤثرة ،
وهذا صادق حتى بعد وقوع المبطل .
ويمكن أن يجاب : بأنّ العمل الذي هو
اسم للمركّب - كالصلاة والحج والعقد -
كأنّه يبدأ بالتحقق والصدق في الخارج
حقيقة بمجرد الشروع في تحقيق أجزائه ،
فيكون بهذا اللحاظ إيجاد الموجب
للبطلان إبطالا لذلك العمل الذي شرع في
إيجاده صحيحاً بلا عناية .
ونحن وإن ذكرنا أنّ المعنى الحقيقي
للإبطال هو إبطال ذات العمل لا رفع أثره
ونقضه وأنّ المصطلح عند الفقهاء هو إبطال
ما وقع صحيحاً منه لا ايقاعه باطلا منذ
البداية ، لكن هذا لم يمنع بعض الفقهاء من
استعمال لفظ الإبطال في بعض الموارد
بخلاف معناه الحقيقي والاصطلاحي .
ولهذا السبب لم نقتصر في أبحاثنا الآتية
على التعرّض لخصوص ذلك بل لكلّ ما
يرتبط بالإبطال بجميع معانيه .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الفسخ : وهو عبارة عن حلّ العقد
السابق وهدمه وجعله كأن لم يكن من
حين الفسخ ( 1 ) أو من أصله . وبمجرّد
تحقّقه - ولو من طرف واحد - ينفسخ العقد
ويرتفع ، لا أن ينحلّ من أحد الطرفين
ويبقى من الطرف الآخر ( 2 ) . وحق الفسخ
يسمّى بالخيار ، وهو حقّ يورث بالموت
ويسقط بالإسقاط ابتداءً أو في ضمن
المعاملة ( 3 ) .
وحلّ العقد - سواء بالفسخ من قبل
صاحب الخيار أو بالتقايل - قد يسمّى
إبطالا للعقد بمعنى رفعه وإزالته بقاءً ، إلاّ أنّ
مفهوم الفسخ غير الإبطال وصدق كل
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 149 .
مصباح الفقاهة 3 : 340 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 6 : 84 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 102 .