يكن كذلك فأتلفه إنسان لم يثبت عليه بموجب القاعدة ضمان ( 1 ) . والمراد بالمال شرعاً ما يعتبره العقلاء ثروة ونفعاً له قيمة سوقية عندهم ، وقد أمضاها الشارع . وعبّر عنه بعض الفقهاء بأنّه ما يرغب فيه العقلاء ويبذل بإزائه المال ( 2 ) . وعدم المالية قد تكون لعدم نفع فيه لخسّته أو لقلّته كحبّة قمح ، وقد يكون لوفرته وعدم المؤونة في تحصيله كالماء عند النهر ، وقد يكون لإلغاء الشارع ماليّته رغم كونه مالا عند العرف كما في الخمر والخنزير ( 3 ) . والوجه في اشتراط الماليّة للمتلَف أخذ عنوان المال في موضوع القاعدة حيث قيل : ( من أتلف مال الغير ) مما يعني أنّ المرتكز عند الفقهاء اختصاص القاعدة بذلك ؛ لأنّه المستفاد من أدلّتها ( 4 ) . والسيرة العقلائية موردها التعويض عن الأموال ودفع غرامتها وقيمتها ، فما لا ماليّة ولا قيمة له خارج عن مفاد هذه القاعدة العقلائية . كما أنّ النصوص والروايات المتفرّقة لا يستفاد منها أكثر من ذلك ، ولا يبعد أن يكون الضمان لغة أو عرفاً بمعنى اشتغال الذمّة بالخسارة الماليّة الفائتة على صاحبها ، فما لا ماليّة له لا موضوع للضمان فيه ( 1 ) . نعم ، الضمان بمعنى آخر وهو العهدة ووجوب ردّ العين تكليفاً يعقل فيما لا ماليّة له أيضاً ، فيجب على الغاصب أن يردّه إلى صاحبه ، إلاّ أنّ هذا خارج عن المقصود بالضمان في القاعدة ؛ لعدم معقوليّة الردّ بعد فرض التلف . * ثمّ إنّ هنا بحثاً في ضمان الماليّة والقيمة السوقية مستقلاّ عن ضمان العين بالإتلاف أو الغصب ، وقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 401 . التنقيح في شرح العروة
( الطهارة ) 2 : 294 ، 301 .
( 2 ) نخبة الأزهار : 215 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 303 . مباني تكملة المنهاج 2 :
427 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 26 - 27 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 28 - 29 .
( 1 ) التذكرة 2 : 379 ( حجرية ) . حاشية المكاسب
( الأصفهاني ) 1 : 436 .