تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مع قوله في باب البيع : إنّ البيع الفاسد عند المحصّلين يجري مجرى الغصب في الضمان ، بل يقتضي الحكم بالضمان صدق عنوان المال على تلك المنافع ، فإنّها عندئذ تكون مشمولة لقاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن . ولكن التحقيق هو عدم الضمان هنا لعدم الدليل عليه ؛ [ إذ يتوجّه على قاعدة من أتلف ] أنّا نمنع صدق التفويت على المنافع الفائتة بغير استيفاء ، إلاّ إذا استند الفوت إلى القابض بأن وضع يده على مال الغير وحبسه بحيث لا يتمكّن مالكه من التصرّف فيه ، وحينئذ فيكون شأن المقبوض بالعقد الفاسد شأن المغصوب . . . ويؤيّد ما ذكرناه - من عدم الضمان - ما ورد من الروايات . . . ويضاف إلى ذلك كلّه أنّ المنافع غير المستوفاة - في المقبوض بالعقد الفاسد - مورد لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، ضرورة أنّ صحيح البيع لا يوجب ضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء ؛ لأنّها ملك للمشتري مجّاناً كذلك البيع الفاسد . وهذا لا ينتقض بالقول بالضمان في المنافع المستوفاة ، وذلك لصدق الإتلاف على استيفائها ، فتكون مندرجة تحت قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن . قيل : إنّ المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب سيّان في ذلك ، والالتزام بالتفكيك بينهما لا يتّفق والقواعد الفقهية . والجواب عن ذلك : أنّ الفارق بينهما كالشمس في كبد السماء ؛ لأنّ الغاصب إنّما يأخذ المال من المغصوب منه بالقهر والعدوان ، فيكون مضموناً عليه بجميع خصوصيّاته ، وهذا بخلاف المقبوض بالعقد الفاسد ، فإنّ المالك قد دفعه إلى القابض باختياره ، والمفروض أنّه لا يمنع المالك عن التصرّف فيه بوجه ، وعليه ففوت المنافع إنّما استند إلى نفس الدافع لا إلى القابض ، وإذاً فلا وجه لقياس المقبوض بالعقد الفاسد بالمغصوب ، وعليه فتصبح المنافع الفائتة بغير استيفاء غير مضمونة في المقبوض بالعقد الفاسد » ( 1 ) . 2 ً - أن يكون المتلَف مالا شرعاً : ويشترط في جريان قاعدة الإتلاف عند المشهور أن يكون المتلَف مالا ، فلو لم
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 136 - 145 .