1 - الإتلاف المشروع ( الجائز ) تكليفاً ووضعاً : أورد الفقهاء لهذا القسم عدداً كبيراً من الأمثلة ذكروها في مواضع مختلفة من الفقه منها : 1 ً - التلف الواقع على المعتدي إذا توقّف دفعه على ذلك ( ويسمّى بالدفاع المشروع ) سواء وقع التلف عليه في النفس أو البدن أو المال ، وسواء كان الدافع المعتدى عليه أم غيره ( 1 ) . قال المحقّق النجفي : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه للإنسان أن يدفع المحارب أو اللصّ أو غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ؛ للأصل والإجماع بقسميه ، وما تقدّم من النصوص في المحارب ، بل وعن غيره ؛ للأصل وعموم الإعانة على البرّ وغير ذلك . . . وعلى كلّ حال فيذهب دم المدفوع هدراً جرحاً كان أو قتلا فضلا عن ماله إذا لم يندفع إلاّ بذلك ، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوىً ، بل الإجماع بقسميه عليه » ( 2 ) . واستدلّ له المحقّق الأردبيلي بالروايات وحكم العقل وما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث قال : « دليل جواز دفع الإنسان عن نفسه وماله وحريمه وعرضه بقدر المكنة ظاهر من عموم النقل وخصوصه ، مثل رواية غياث ابن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « إذا دخل عليك اللصّ يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه » وقال : « اللصّ محارب لله ورسوله فاقتله ، فما تبعك منه شيء فهو عليّ » ( 1 ) . وأنّه دفع ضرر ممكن وهو جائز ، بل واجب عقلا ونقلا عن النفس ، بل يجوز ذلك عن نفس غيره قريباً أو بعيداً ، بل عن ماله وبُضعه كذلك ، بل قد يجب من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل قد يجوز الترك عن ماله لجواز التسامح في ماله ؛ بأن يراه محتاجاً وغيره ويخلّي له ذلك باختياره ، بخلاف مال الناس المحفوظ مالهم من المسلمين والمعاهدين والمأمونين » ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩٩
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 189 - 190 . كشف اللثام 10 : 649 - 650
( حجرية ) . مباني تكملة المنهاج 1 : 348 - 349 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 650 - 651 .
( 1 ) الوسائل 28 : 321 ، ب 7 من حدّ المحارب ، ح 2 .
( 2 ) مجمع الفائدة 13 : 300 .