خامساً - أنواع الإتلاف :
الإتلاف نوعان : حقيقيّ وحكميّ أو
معنويّ :
فالإتلاف الحقيقي : هو ما يقع على
العين بإفنائها وتغيير حقيقتها النوعيّة
كحرق الثوب ، أو على المنفعة بتفويتها
على مالكها كإخفاء العين وحبسها ، أو
على الصفة بتغييرها إلى صفة أُخرى
كطحن الحنطة ، أو على الماليّة بإسقاط
العين عن الاعتبار كحكّ نقوش النقود
ومحو كتابتها كما سيأتي في المباحث
الآتية مفصلا .
وأمّا الإتلاف الحكميّ أو المعنويّ ، فهو
التصرّف بما يخرج العين عن قابلية
الانتفاع ولو من دون إحداث تغيير
خارجيّ فيها ، وذلك كتنجيس ما لا يقبل
التطهير . ولا يمكن الانتفاع به إلاّ وهو
طاهر كالماء المضاف ، أو إيقاع الاشتباه
بينه وبين النجس بحيث لا يمكن التمييز
بينهما خارجاً ، ومثله إيقاع الاشتباه بين
المذكّى وغيره بنحو لا يتميّزان عن
بعضهما ، فإنّ القاعدة في مثل هذه الموارد
وجوب الاجتناب عن الجميع ، فيكون
الطاهر والمذكّى بحكم التالف ( 1 ) .
والضابط في الفرق بين الإتلاف الحقيقيّ
والحكميّ أنّ الإتلاف الحقيقيّ ينشأ بسبب
الإفناء للعين أو تغيير خارجي فيها أو
في صفاتها الحقيقية أو الاعتبارية . وأمّا
الإتلاف الحكميّ فلا ينشأ بسبب تغيير
خارجي في العين وصفاتها ، بل بأمر
خارج عنها كالأمثلة المتقدّمة والبيع والعتق
ونحو ذلك ( 2 ) .
سادساً - الإتلاف المشروع وغير
المشروع :
الإتلاف قد يكون مشروعاً من ناحيتي
التكليف والوضع معاً بمعنى جوازه تكليفاً
وعدم ترتّب الضمان عليه وضعاً ، وقد
يكون مشروعاً من إحدى الناحيتين إمّا
التكليف أو الوضع دون الأُخرى ، كما قد
لا يكون مشروعاً من أي منهما ، فالشقوق
أربعة :
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 3 : 536 - 537 . المسالك 3 : 261 .
جواهر الكلام 22 : 230 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 261 . كتاب البيع
( الخميني ) 4 : 327 - 328 ، 356 .