تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

لَكَ به عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما في الدُّنيَا مَعرُوفاً وَاتَّبع سَبيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ ثُمَّ إليّ مَرْجِعُكم فأُنبّئكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 1 ) ، وقد أكّدت الروايات على برّ الوالدين سيما الأُم . فقد روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله من أبرّ ؟ قال : أُمّك ، قال : ثمّ من ؟ قال : أُمّك ، قال : ثمّ من ؟ قال : أُمّك ، قال : ثمّ مَن ؟ قال : أباك » ( 2 ) . وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « وأمّا حق أُمّك : أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً ، ووقَتْك بجميع جوارحها ، ولم تُبالِ أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقَتْك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه . وأمّا حق أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، فإنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلاّ بالله » ( 3 ) . ولا يجوز إيذاؤهما ولو بقول : « أُفٍّ » ولا نهرهما ، ويحرم عقوقهما - وهو ضدّ البرّ - الذي هو أحد الكبائر ، كما استفاضت به النصوص ( 1 ) ، كالمكاتبة المروية عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في عدّ الكبائر : « قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الربا . . . » ( 2 ) وقد أشارت الروايات إلى أنّ ذلك كان مكتوباً في كتاب علي ( عليه السلام ) ( 3 ) . ( انظر : عقوق ) 2 - طاعة الأبوين وحدودها : لا ينبغي الريب في أنّه لا يجب على الولد طاعة الأبوين لو أمراه بارتكاب معصية أو ترك واجب ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولا يعتبر في أداء الواجبات الاستئذان من الأبوين كأداء صلاة واجبة أو حج واجب أو جهاد متعيّن عليه ، وذلك لعدم الدليل على ذلك ، فإنّ أدلّة الأحكام مطلقة غير مقيّدة بإذن الأبوين ولا غيرهما . وسلطنة الغير على

هامش
( 1 ) لقمان : 14 - 15 . ( 2 ) الوسائل 21 : 491 ، ب 94 ، من أحكام الأولاد ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 15 : 175 ، ب 3 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 24 . ( 2 ) الوسائل 15 : 318 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق 15 : 321 ، 327 ، ح 4 ، 27 .