هذا المجال ؛ ولهذا نرى تصاعد نسبة كتب
التفسير الفقهي للقرآن الكريم ونموّه في
القرنين التاسع والعاشر الهجريّين بشكل
ملموس أكثر ممّا كان في القرون السالفة .
ثامناً - المناهج في تفسيرها :
اعتمد المفسّرون لآيات الأحكام أربعة
مناهج في تفاسيرهم ، وهي :
1 ً - تفسير آيات الأحكام وفقاً للترتيب
الوارد في القرآن . وهذا يطرح على ضوء
ورود الآيات في المصحف الشريف
بترتيب سوره وآياته ، بدءً بالحمد فالبقرة
فآل عمران ، وهكذا دواليك .
2 ً - تفسير آيات الأحكام وفقاً لترتيب
السور حسب نزولها .
3 ً - تفسير آيات الأحكام طبقاً لأبواب
الفقه .
وهو السير على ترتيب الكتب الفقهيّة
التي تقسّم الفقه عادةً إلى أربعة أقسام :
العبادات ، والعقود ، والإيقاعات ، والأحكام .
4 ً - تفسير آيات الأحكام طبقاً للمسائل
الفقهيّة على أساس الأهمّيّة وشدّة الحاجة
إليها بحسب متطلّبات الزمان والمكان .
والطابع العامّ الغالب على ما كتبه
المؤلّفون من الشيعة هو المنهج الثالث .
والمؤلّفون من العامّة قد استخدموا
المنهج الأوّل ، وقد ألّف بعضهم على
أساس المنهج الرابع في الآونة الأخيرة ( 1 ) .
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى كتاب
( تفسير آيات الأحكام ) للسيّد محمّد
حسين الطباطبائي اليزدي [ ت = 1386
ه ] الذي يتميّز بأُسلوب خاصّ ، حيث
يتناول هذا التفسير آيات الأحكام وفق
ورودها في المصحف الشريف بالبحث
والتحقيق . فيذكر الآية ثمّ يذكر كونها مكّية
أو مدنيّة ثمّ يشرع ببيان معناها والحكم أو
الأحكام التي تستفاد منها .
ويمتاز هذا التفسير عن أمثاله ونظائره
بمقارنة ما استفيد من الآية الكريمة بآراء
المذاهب الإسلاميّة الأُخرى ، وبيان آراء
فقهائهم ومفسّريهم ، وما ورد من الروايات
في الموضوع من طرقهم ، مشيراً إلى موارد
الاتّفاق والاختلاف . فهو في الحقيقة بحث
تفسيريّ فقهيّ مقارن .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير آيات الأحكام ( محمّد عليّ الصابوني ) .