الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) مرتبطة بتفسير القرآن وآيات أحكامه . والذي وقع في أيدينا من الكتب في هذا الفنّ ، وتحت هذا الاسم أو ما يشبهه في طول التاريخ عشرات المؤلّفات ، جمع منها صاحب الذريعة ما يقرب الثلاثين ( 1 ) . ومن الواضح عدم انحصار الكتب المؤلّفة من الشيعة في البحث عن آيات الأحكام في ذلك العدد ؛ لأنّ عدداً كثيراً من مؤلّفي هذا الفنّ لم يُسمّ كتابه بآيات الأحكام ، بل اختار لكتابه اسماً آخر وإن كان الكتاب تفسيراً لتلك الآيات والبحث حول مضامينها ، بل إنّ جملة كبيرة من الأبحاث التي تدور حول آيات الأحكام قد أودعوها في غضون تفاسيرهم ( 2 ) ، وكتبهم ( 1 ) ، ورسائلهم الفقهيّة ( 2 ) ؛ نظير آية الوضوء ، لذا فقد يعثر المتتبّع على دراسات قيّمة بهذا الصدد وردت ضمناً ولم تفرد بمؤلَّف مستقلّ ، بل إنّ كثيراً من عمليّات الاستدلال الفقهيّة التي تبدو في ظاهرها أنّها استدلال بالروايات ، هي في واقعها استدلال بآيات الأحكام ؛ لأنّ قسطاً وافراً من هذه الروايات ورد بشأن تفسير آيات الأحكام ، وبيان تطبيقاتها . ومهما يكن من أمر فلقد كان لعلماء الشيعة قصب السبق في التأليف في هذا المجال ، قال في الذريعة : « آيات الأحكام الموسوم بكتاب ( أحكام القرآن ) لأبي النضر محمّد بن السائب بن بشر الكلبي [ ت = 146 ه ] من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق ( عليهما السلام ) ، وهو
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٤
هامش
( 1 ) الذريعة 1 : 40 - 49 . وننبّه على أنّا قد أعددنا فهرسة
بالكتب والرسائل والبحوث للتعريف بالتراث الضخم
الذي خلّفه علماؤنا الأبرار في آيات الأحكام ، وهو
يقرب من مئة كتاب ، ومئة رسالة ومقالة ، وقد
وضعناها في آخر هذا المجلّد ، فليلاحظ الملحق [ 3 ] .
( 2 ) انظر : تفسير آية الوضوء ( التبيان 3 : 447 - 459 )
وانظر : تفسير قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) النور : 33 . ( التبيان
7 : 433 - 434 ) .
( 1 ) انظر جواهر الكلام 1 : 62 - 71 . حيث بحث قوله تعالى
( وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) الفرقان : 48 ، وقوله :
( ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّماءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ به ) الأنفال :
11 . وانظر أيضاً : البحث حول قوله تعالى : ( يا أيُّها
الّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ ) المائدة : 1 ( المكاسب ،
تراث الشيخ الأعظم 5 : 17 ، 21 ، 23 ، 86 ، 208 ، و 6 :
69 ) . وقوله تعالى : ( يا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَأكُلُوا
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَراض
مِنْكُمْ ) النساء : 29 ( المكاسب 5 : 19 ، 158 ، 159 ) .
( 2 ) انظر : مشرق الشمسين وأكسير السعادتين : 105 - 138 .