التنزيل » ذكرت فيه كلّ ما استنبط منه من مسألة فقهيّة أو أصليّة أو اعتقاديّة ، وبعضاً ممّا سوى ذلك » ( 1 ) . خامساً - دورها في الاستنباط : لا شكّ في أنّ القرآن الكريم هو المصدر الأوّل لأحكام الشريعة المقدّسة ، بل وفيه تبيان كلّ شيء ، قال سبحانه : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) ( 2 ) وقال : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ) ( 3 ) . وعن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد ، حتّى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا اُنزل في القرآن ، إلاّ وقد أنزله الله فيه » ( 4 ) . وقد اتّضح لك من خلال النماذج التي عرضناها مدى تنوّع وسعة الأحكام التي يمكن استنباطها من القرآن الكريم ، بل إنّ أكثر موارد الاستدلال في فقه الإماميّة وإن كان في ظاهره الأوّلي استدلال بالروايات إلاّ أنّه لدى التأمّل والتحليل نجده استدلالا بالكتاب ؛ نظراً لكون تلك الروايات بصدد تفسير أو تطبيق آيات الكتاب الكريم ( 1 ) . ومن هنا ذكر الفقهاء أنّ من جملة الأُمور التي يشترط التوفّر عليها لكلّ مَن أراد استنباط الأحكام الشرعيّة معرفة آيات الأحكام ، إمّا بحفظها أو فهم مقتضاها ؛ ليرجع إليها متى شاء ( 2 ) . وقد تعرّضوا لذلك في بحث الاجتهاد ، وكذلك في بحث القضاء . ولا ينحصر أثر آيات الأحكام في ذلك ، بل إنّ الكتاب هو الميزان الذي به توزن الروايات ، فيقبل منها ما وافقه ، ويطرح ما خالفه وعارضه . كما أنّ موافقة إطلاق أو عموم في الكتاب الكريم يكون مرجّحاً لأحد الخبرين المتعارضين ، وتفصيل ذلك يراجع
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 51
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥١
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن 4 : 37 - 40 .
( 2 ) الأنعام : 38 .
( 3 ) النحل : 89 .
( 4 ) الكافي 1 : 59 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، ح 1 .
( 1 ) وقد أعددنا فهرسة بعناوين الروايات الفقهية التي
اشتملت على الرجوع لآيات الكتاب ، والتي تقرب من
ألفي رواية ، وألحقنا ذلك في آخر هذا المجلّد ،
فليلاحظ الملحق [ 2 ] .
( 2 ) انظر : الدروس 2 : 65 . الروضة البهيّة 3 : 63 ، 64 .
الفصول : 404 وغيرها .