بضمان اليد بنحو يحق له الرجوع على اليد السابقة إذا استوفاه منه الدائن ، فإذا أبرأه بما يمكن أن ينطبق على أحد الدينين بلا تعيين كان تطبيقاً آخر لهذا البحث ، وجرى فيه كل ما تقدم . رابع عشر - عدم رجوع الضامن المبرأ على المضمون عنه : إذا أبرأ الدائن الضامن من تمام الدين لا يجوز للضامن الرجوع على المضمون عنه ومطالبته بشيء ، وإذا أبرأه من بعضه لا يجوز الرجوع عليه إلاّ بالمقدار الذي أدّاه إلى الدائن فقط . وقد صرّح بذلك جمع كثير من الفقهاء حيث قالوا : إنّ الضامن بعد الأداء إلى المضمون له إنّما يجوز له الرجوع على المضمون عنه ومطالبته بأقلّ الأمرين : المبلغ الذي ضمنه والقدر الذي أدّاه إلى الدائن ، بل عبّر عنه العلاّمة الحلّي ب « المشهور » ( 1 ) . ونسبه المحقّق السبزواري إلى الأصحاب ( 1 ) ، ولم نعثر على مخالف في المسألة ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 406
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 489 .
( 1 ) كفاية الأحكام : 114 .
( 2 ) قال المحقق الحلّي ( شرائع الإسلام 2 : 111 ) :
« إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال أو
أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه إلاّ بما
أدّاه » .
وقال ابن سعيد الحلّي ( الجامع للشرائع : 302 ) : « فإن
أبرأ المضمون له الضامن أو صالحه على بعض الدين
برأ ولم يرجع على الأصل إلاّ بما غرم » .
وقال العلاّمة ( القواعد 2 : 159 ) : « ثمّ الضامن إن
تبرّع . . . وإلاّ رجع بالأقلّ من الحق وما أدّاه وإن أُبرئ ،
ولو أبرئ من الجميع فلا رجوع » .
وقال المحقق الكركي في شرحه ( جامع المقاصد 5 :
330 ) : « أمّا إذا كان الحق أقلّ فلأنّ الواجب أداؤه من
غير زيادة ، فالزيادة تبرّع ، وأمّا إذا كان ما أدّاه أقلّ من
الحق فلأن الضامن إنّما يرجع بعد الأداء ، فلا يرجع
بما لم يؤدّه ، ولا فرق - في عدم رجوعه بزيادة الحق
عمّا أدّى - بين أن يكون قد أُبرئ من الزيادة . . .
وعدمه » .
ونحوه عبارة الشهيد الأوّل ( راجع : اللمعة : 135 ) .
وكذا عبارة الشهيد الثاني ( مسالك الأفهام 4 : 206 ) ،
وممّن صرّح بالحكم أيضاً المقدّس الأردبيلي ( مجمع
الفائدة والبرهان 9 : 292 ) ، والمحقّق السبزواري
( كفاية الأحكام : 114 ) والمحدّث البحراني ( الحدائق
الناضرة 21 : 16 ) والسيّد علي الطباطبائي ( رياض
المسائل 5 : 406 ) والمحقق النجفي ( جواهر الكلام
26 : 152 - 153 ) حيث قال : « إذا رضي المضمون له
من الضامن ببعض المال أو أبرأه من بعضه
لم يرجع على المضمون عنه المفروض إذنه بالضمان
إلاّ بما أدّاه ؛ لما عرفت سابقاً من أنّه ليس له إلاّ ذلك
نصّاً وفتوىً ، بل هو مشروط بما إذا لم يزد عن الحق ،
وإلاّ رجع بالحق خاصّة ، فالضابط حينئذ الرجوع بأقلّ
الأمرين ممّا أدّاه ومن الحقّ في كل موضع له
الرجوع » .
وصرّح السيّد اليزدي ( العروة الوثقى 2 : 768 ، م 13 )
أيضاً بالحكم حيث قال : « ويتفرّع على ما ذكروه : أنّ
المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس
له الرجوع على المضمون عنه أصلا ، وإن أبرأه من
البعض ليس له الرجوع بمقداره » .
وكذلك صرّح به السيد الحكيم ( مستمسك العروة
الوثقى 13 : 297 ) . والسيد الخوئي ( مباني العروة
الوثقى ، الضمان : 147 ) .
هذا ، وقد يظهر من ابن الجنيد ( المختلف 5 : 469 -
470 ) الخلاف حيث استدل في الصلح على الأقلّ أنّ
الثابت في ذمّة الضامن قدر المال ، ودفع الأقل عطيّة
من المضمون له للضامن ، فلا يسقط .
كما قد يظهر من السبزواري ( كفاية الأحكام : 114 )
عدم اطمئنانه بالحكم حيث قال : « [ هكذا ] عند
الأصحاب ، ولم أطلع على نصّ يدل عليه إلاّ في
الصلح » .
وعلى كلّ حال فأصل المسألة هو أنّ الضمان إذا كان
بإذن المضمون عنه جاز للضامن الرجوع عليه بعد أداء
مال الضمان وبمقدار ما أدّى ، أمّا إذا لم يحصل الأداء
ولم يخسر الضامن نتيجة لضمانه شيئاً فلا يحق له
الرجوع على المضمون عنه ، فالمقياس هو الأداء
والخسارة لا أصل الضمان . ( راجع ضمان ) .