تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

بضمان اليد بنحو يحق له الرجوع على اليد السابقة إذا استوفاه منه الدائن ، فإذا أبرأه بما يمكن أن ينطبق على أحد الدينين بلا تعيين كان تطبيقاً آخر لهذا البحث ، وجرى فيه كل ما تقدم . رابع عشر - عدم رجوع الضامن المبرأ على المضمون عنه : إذا أبرأ الدائن الضامن من تمام الدين لا يجوز للضامن الرجوع على المضمون عنه ومطالبته بشيء ، وإذا أبرأه من بعضه لا يجوز الرجوع عليه إلاّ بالمقدار الذي أدّاه إلى الدائن فقط . وقد صرّح بذلك جمع كثير من الفقهاء حيث قالوا : إنّ الضامن بعد الأداء إلى المضمون له إنّما يجوز له الرجوع على المضمون عنه ومطالبته بأقلّ الأمرين : المبلغ الذي ضمنه والقدر الذي أدّاه إلى الدائن ، بل عبّر عنه العلاّمة الحلّي ب‍ « المشهور » ( 1 ) . ونسبه المحقّق السبزواري إلى الأصحاب ( 1 ) ، ولم نعثر على مخالف في المسألة ( 2 ) .

هامش
( 1 ) المختلف 5 : 489 .
( 1 ) كفاية الأحكام : 114 . ( 2 ) قال المحقق الحلّي ( شرائع الإسلام 2 : 111 ) : « إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال أو أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه إلاّ بما أدّاه » . وقال ابن سعيد الحلّي ( الجامع للشرائع : 302 ) : « فإن أبرأ المضمون له الضامن أو صالحه على بعض الدين برأ ولم يرجع على الأصل إلاّ بما غرم » . وقال العلاّمة ( القواعد 2 : 159 ) : « ثمّ الضامن إن تبرّع . . . وإلاّ رجع بالأقلّ من الحق وما أدّاه وإن أُبرئ ، ولو أبرئ من الجميع فلا رجوع » . وقال المحقق الكركي في شرحه ( جامع المقاصد 5 : 330 ) : « أمّا إذا كان الحق أقلّ فلأنّ الواجب أداؤه من غير زيادة ، فالزيادة تبرّع ، وأمّا إذا كان ما أدّاه أقلّ من الحق فلأن الضامن إنّما يرجع بعد الأداء ، فلا يرجع بما لم يؤدّه ، ولا فرق - في عدم رجوعه بزيادة الحق عمّا أدّى - بين أن يكون قد أُبرئ من الزيادة . . . وعدمه » . ونحوه عبارة الشهيد الأوّل ( راجع : اللمعة : 135 ) . وكذا عبارة الشهيد الثاني ( مسالك الأفهام 4 : 206 ) ، وممّن صرّح بالحكم أيضاً المقدّس الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 9 : 292 ) ، والمحقّق السبزواري ( كفاية الأحكام : 114 ) والمحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 21 : 16 ) والسيّد علي الطباطبائي ( رياض المسائل 5 : 406 ) والمحقق النجفي ( جواهر الكلام 26 : 152 - 153 ) حيث قال : « إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال أو أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه المفروض إذنه بالضمان إلاّ بما أدّاه ؛ لما عرفت سابقاً من أنّه ليس له إلاّ ذلك نصّاً وفتوىً ، بل هو مشروط بما إذا لم يزد عن الحق ، وإلاّ رجع بالحق خاصّة ، فالضابط حينئذ الرجوع بأقلّ الأمرين ممّا أدّاه ومن الحقّ في كل موضع له الرجوع » . وصرّح السيّد اليزدي ( العروة الوثقى 2 : 768 ، م 13 ) أيضاً بالحكم حيث قال : « ويتفرّع على ما ذكروه : أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلا ، وإن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره » . وكذلك صرّح به السيد الحكيم ( مستمسك العروة الوثقى 13 : 297 ) . والسيد الخوئي ( مباني العروة الوثقى ، الضمان : 147 ) . هذا ، وقد يظهر من ابن الجنيد ( المختلف 5 : 469 - 470 ) الخلاف حيث استدل في الصلح على الأقلّ أنّ الثابت في ذمّة الضامن قدر المال ، ودفع الأقل عطيّة من المضمون له للضامن ، فلا يسقط . كما قد يظهر من السبزواري ( كفاية الأحكام : 114 ) عدم اطمئنانه بالحكم حيث قال : « [ هكذا ] عند الأصحاب ، ولم أطلع على نصّ يدل عليه إلاّ في الصلح » . وعلى كلّ حال فأصل المسألة هو أنّ الضمان إذا كان بإذن المضمون عنه جاز للضامن الرجوع عليه بعد أداء مال الضمان وبمقدار ما أدّى ، أمّا إذا لم يحصل الأداء ولم يخسر الضامن نتيجة لضمانه شيئاً فلا يحق له الرجوع على المضمون عنه ، فالمقياس هو الأداء والخسارة لا أصل الضمان . ( راجع ضمان ) .