منهما بحسب الفرض قد ضمن دين الآخر
فاشتغلت ذمتيهما للآخر بنفس المبلغ ،
فحصل التهاتر فيما بينهما مع بقاء اشتغال
ذمّتيهما للدائن فقط ، والمفروض أنّه قد
أبرأ أحدهما وأخذ من الآخر . وهذا هو
الذي قال عنه : إنّه كما ترى بعيد عن مذاق
الفقه .
والتحقيق : أنّه ليس بعيداً عن مذاق
الفقه فحسب بل غير صحيح لا مبنىً ولا
بناءً .
أمّا مبنىً فلما ذكره من عدم اشتغال ذمّة
المضمون عنه للضامن إلاّ بعد الأداء ، لا
بمجرد الضمان .
وأمّا بناءً فلأنّا لو افترضنا اشتغال ذمّة
المضمون عنه للضامن بمجرد الضمان مع
ذلك لا يصح ما ذكره ؛ لأنّه لا تهاتر في
المقام ، لأنّ المضمون عنه لا تشتغل ذمّته
للضامن بمبلغ الضمان مطلقاً ، بل تشتغل
ذمّته له بما يضمنه للدائن ، أي ضامن لما
يضمنه بما هو مضمون للدائن ، فما دام
الضمان للدائن باقياً يكون المضمون عنه
ضامناً للضامن ضمانه للدائن ومشغول
الذمّة به ، فلا يمكن أن يحصل تهاتر ولو
كان مبلغ الضمانين واحداً ، فلا فرق بين
المباني الثلاثة في النتيجة ، وهو رجوع
الضامن الذي أدّى إلى الآخر الذي أبرأه
المالك .
2 - إبراء من عليه دين وضمان :
إذا اجتمع دينان على شخص وكان
أصيلا في أحدهما وضامناً في الآخر - كما
إذا كان هناك مدينان ضمن كل منهما دين
الآخر ، لكن الدائن رضي بضمان أحدهما
فقط دون الآخر ، فاجتمع الدينان على
المدين الذي رضي الدائن بضمانه ، وكما
إذا كان هناك مدينان ضمن الأوّل دين
الثاني دون العكس ، فاجتمع الدينان على
الأوّل - وأبرأه الدائن فهنا فروض :
الفرض الأوّل : أن يُبرئه من الكلّ أي
من كلا الدينين ، كما إذا كان مجموع
الدينين ألفاً - مثلا - وأبرأه من الألف ،
والحكم فيه واضح بلا خلاف ولا إشكال ،
وهو فراغ ذمّته من كل ما كان عليه ، وعدم
جواز رجوعه على المدين الآخر المضمون
عنه ، ولم نعثر على من تعرّض لهذا الفرض
من الفقهاء ، ولعلّه لوضوحه .
الفرض الثاني : أن يُبرئه من البعض مع
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 399
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٩٩