بما ضمنه عنه وأدّاه وعند ذلك يحصل
التهاتر بينهما قهراً ، وإن لم يؤدّيا ما ضمناه
إلى الدائن ، بسبب إبراء الدائن إيّاهما أو
بسبب آخر ، أو لم يؤدّ أحدهما ما ضمنه
إلى الدائن ، بسبب إبراء الدائن إيّاه أو
بسبب آخر ، كشف ذلك عن عدم صيرورة
كل منهما مديناً للآخر ، وبالتالي فلا
يحصل التهاتر ، وحيث إنّ في مفروض
المسألة لم يدفع الأوّل ما ضمنه - وهو دين
الثاني - إلى الدائن ، وذلك بسبب إبراء
الدائن إيّاه فهذا يكشف عن عدم صيرورة
الثاني مديناً للأوّل بما ضمنه ، وبما أنّ
الثاني قد أدّى ما ضمنه - وهو دين الأوّل -
إلى الدائن كما هو المفروض فهذا يكشف
عن صيرورة الأوّل مديناً للثاني بما ضمنه ،
فيجوز للثاني الرجوع عليه بما أدّاه .
وكذا الحال لو لم نقل إنّ الضمان
وحده سبب لاشتغال ذمّة المضمون عنه
للضامن بل قلنا : إنّ السبب في اشتغالها
مجموع الضمان والأداء إلى الدائن
المضمون له ، فإنّ النتيجة تكون أيضاً في
مفروض المسألة جواز الرجوع ؛ لعدم
حصول التهاتر القهري بنفس البيان
المتقدّم آنفاً .
وقد ذكر المحقّق النجفي هذا الوجه
أيضاً ولم يناقشه .
ثمّ قال : « فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة
غير محرّرة في كلامهم » ( 1 ) .
وحاصل كلامه : أنّه لا تهاتر فيما بين
المضمون عنه والضامن ، إمّا لأنّ اشتغال
ذمّة المضمون عنه لا يكون إلاّ بعد أداء
الضامن ، فقبله لا تكون ذمّة أحدهما
مشغولة للآخر أصلا ، بل ذمتهما معاً
مشغولة للدائن فحسب ، وإمّا لأنّ اشتغال
ذمّة المضمون عنه مراعى بأداء الضامن
بحيث لو لم يؤدّ بسبب الإبراء ونحوه
كشف ذلك عن عدم اشتغال ذمّة المضمون
عنه من أوّل الأمر ، فلا يتحقق موضوع
للتهاتر إلاّ في صورة أداء كلا الضامنين .
نعم ، لو قلنا بأنّ ذمّة المضمون عنه
تشتغل للضامن بمجرد الضمان ، وإنّما إبراء
الدائن للضامن يوجب سقوط ذمّة
المضمون عنه للضامن أيضاً ، فيتصور
عندئذ حصول التهاتر بين المضمون عنه
والضامن قبل الإبراء والأخذ ؛ لأنّ كلاّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 152 .