تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
3 ً - وإلى جانب الحكم بحرمة أو كراهة شفاعة الحاكم في الإسقاط والإبراء صرّح كثير من الفقهاء باستحباب أن يأمر الحاكم الخصمين بالصلح ويشير به ويعرضه عليهما ويرغّبهما فيه ، استناداً إلى ما دلّ - بنحو العموم ( 1 ) أو الخصوص ( 2 ) - على رجحانه شرعاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من قبيل : عموم ما دلّ على رجحان الأمر بالمعروف ، فإنّ الأمر بالصلح أمر بالمعروف . ( 2 ) من قبيل : قوله تعالى : ( والصُّلحُ خَيرٌ . . . ) ( النساء : 128 ) ، وقوله تعالى : ( إَنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم . . . ) ( الحجرات : 10 ) ، وقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصلِحُوا ذَاتَ بَينِكُم . . . ) ( الأنفال : 1 ) ، وقوله تعالى : ( لا خَيرَ في كَثير مِن نَّجوَاهُم إِلاّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَة أَو مَعرُوف أَو إِصلاح بَينَ النَّاسِ . . . ) ( النساء : 114 ) ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَجعَلُوا اللهَ عُرضَةً لأَيمَانِكُم أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصلِحُوا بَينَ النَّاسِ ) ( البقرة : 224 ) . ومن قبيل : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لأن أصلح بين اثنين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بدينارين . . . » ( الوسائل 18 : 439 ، ب 1 من أحكام الصلح ، ح 1 ) . ( 3 ) قال الحلبي ( الكافي في الفقه : 447 ) : « وإن أقام [ المدّعى عليه ] على الانكار عرض عليهما الصلح ، فإن أجابا إليه رفعهما إلى من يتوسّط بينهما » . وقال الشيخ ( المبسوط 8 : 170 ) : « ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة » . وقال ابن زهرة ( الغنية : 445 ) ما نصّه مطابق تقريباً مع نصّ كلام الحلبي . وقال ابن إدريس ( السرائر 2 : 160 ) : « وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك لقوله تعالى : ( والصُّلحُ خَيرٌ . . . ) ( النساء : 128 ) وما هو خير فللانسان فعله بغير خلاف من محصّل » . وقال المحقق الحلّي ( الشرائع 4 : 81 ) : « ويستحبّ ترغيبهما في الصلح » . وقال ابن سعيد الحلّي ( الجامع للشرائع : 523 ) « ويجوز أن يشير عليهما بالصلح » . وقال العلاّمة الحلّي ( قواعد الأحكام 3 : 430 ) ، والشهيد الأوّل ( اللمعة الدمشقية : 90 . الدروس الشرعيّة 2 : 73 ) مثله . وقال الشهيد الثاني ( الروضة 3 : 75 ) : « ويستحب له قبل الحكم ترغيبهما في الصلح » . وقال المقدّس الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 12 : 56 ) : « ويستحب له أن يرغّب المتخاصمين بعد ظهوره [ = ظهور الحقّ ] على الصلح بأن الصلح خير ونحو ذلك ؛ لأنّ الترغيب بالخير خير » . وقال الفاضل الهندي ( كشف اللثام 2 : 329 حجري ) : « ويستحب ترغيبهما في الصلح ، فالصلح خير ، والترغيب فيه أمر بالمعروف ، ولا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس » . وقال السيّد علي الطباطبائي ( الرياض 9 : 256 ) - بعد أن ذكر كراهة الشفاعة في الإسقاط - : « هذا إذا كان بعد ثبوت الحق ، وإلاّ فلا يكره ، بل يستحبّ الترغيب في الصلح » . وقال النراقي ( مستند الشيعة 17 : 126 - 128 ) ما مضمونه : انّه لا ينبغي الارتياب في استحباب الترغيب في الصلح من قبل الحاكم قبل أن يثبت عنده الحق - بالبينة أو اليمين أو الاقرار - أو يسقط بالحلف ؛ وذلك للأدلّة المشار إليها . أمّا بعد ثبوت الحق أو سقوطه عند الحاكم وقبل الحكم فإنّما يجوز بل يستحب له - استناداً إلى الأدلّة المتقدمة - الترغيب في الصلح فيما إذا لم يُعلم الحاكم المدّعي بالثبوت ولا المنكر بالسقوط ، ولم يطالب بتنجيز الحكم ، ولم يَعلم الحاكم انّه لو حكم لم يرض من له الحكم بالصلح . أمّا بعد حكم الحاكم فاستحباب الترغيب في الصلح من قبل الحاكم غير واضح ؛ لأنّه حقيقةً ليس ترغيباً في الصلح ، لأنّ الظاهر من الصلح هو ما يكون قبل ثبوت الحق ، بل هو ترغيب لأحدهما باسقاط الحق أو بذل المال لغير مستحقّه . والظاهر انّ إضافة الأصحاب الترغيب إلى ضمير التثنية لتخصيصهم الاستحباب بغير هذه الصورة ، إذ لا معنى لترغيب الخصمين حينئذ كما لا يخفى . وقال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 40 : 145 ) : « إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحاً لزمه القضاء ، ولكن يستحب ترغيبهما في الصلح الذي هو خير » . وقال الشيخ الأنصاري ( كتاب القضاء ، تراث الشيخ الأعظم : 85 ) - بعد أن ذكر كراهة الشفاعة في الإسقاط - : « ولا ينافي ذلك استحباب طلبه الصلح منهما » . وقال في موضع آخر ( 122 ) : « يستحب للحاكم الترغيب لمن له الحكم بالصلح . . . لكون الصلح خيراً ، و . . . » . هذه جملة من كلماتهم بشأن استحباب الأمر بالصلح والترغيب فيه .