قال النراقي : « وظاهر جماعة كالمفيد
والنهاية والكامل والمراسم والسرائر عدم
جواز الشفاعة » ( 1 ) . واستدلّ لهم بما يلي :
أ - رواية السكوني : « ولا تشفع في حق
امرئ مسلم ولا غيره إلاّ بإذنه » ( 2 ) .
ب - النبويّ المروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث
سأله أُسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه ،
فقال له : « يا أُسامة لا تسألني حاجة إذا
جلست مجلس القضاء ، فإنّ الحقوق ليس
فيها شفاعة » ( 3 ) .
وناقش النراقي الأُولى بأنّها قاصرة
الدلالة ، والثانية بأنّها غير ثابتة
الحجّية ( 4 ) .
2 ً - ولكن من تأخّر عنهم من الفقهاء
صرّح بكراهة شفاعة الحاكم في إسقاط
حق بعد ثبوته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 17 : 129 .
( 2 ) الوسائل 27 : 304 ، ب 35 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 3 ) المستدرك 17 : 358 ، ب 11 من آداب القاضي ، ح 2 .
( 4 ) مستند الشيعة 17 : 130 .
( 5 ) قال المحقق الحلّي ( الشرائع 4 : 81 ) : « ويكره
للحاكم أن يشفع في إسقاط حق » .
وقال العلاّمة الحلّي ( القواعد 3 : 430 ) :
« ويكره له أن يشفع في إسقاط » .
وقال الشهيد الأوّل ( اللمعة : 90 ) : « ويكره أن يشفع
في إسقاط حق » .
وقال الشهيد الثاني ( الروضة 3 : 75 ) : « ويكره أن
يشفع إلى المستحقّ في إسقاط حقّ » .
وقال الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 12 : 47 ) -
في شرح كلام العلاّمة في الارشاد : ويكره الحاجب . . .
والشفاعة في إسقاط - : « وأمّا كراهة الشفاعة في
إسقاط حق بعد ثبوته فلأنّه منصوب لاستيفاء حقوق
الناس لا لاسقاطها فقد يستحيي الخصم ، أو لكونه
محتاجاً إليه فيسقط لأجله فيضيع حقّه » .
وقال الفاضل الهندي ( كشف اللثام 2 : 329 حجري ) :
« ويكره له أن يشفع في إسقاط بعض الحق أو إبطال
كله أو إسقاط الحق كلا أو بعضاً بعد الاثبات . . . فعن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه سأله أُسامة حاجة . . . إلى آخره » .
وقال الطباطبائي ( الرياض 9 : 255 - 256 ) - في شرح
كلام المحقق في المختصر النافع : والمكروهات :
الاحتجاب . . . وأن يشفع إلى الغريم في إسقاط - :
« خوفاً من أن يسمح الغريم في وجه القاضي فيجيبه
لسؤاله مع عدم رضائه في الباطن » .
وقال النراقي ( مستند الشيعة 17 : 130 ) - بعد مناقشته
دليل القول بالحرمة - : « فالكراهة أولى » .
وقال النجفي ( جواهر الكلام 40 : 148 - 149 ) :
« ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق بعد ثبوته » .
وقال الشيخ الأنصاري ( القضاء ، تراث الشيخ الأعظم :
85 ) : « ويكره له الشفاعة إلى أحد الخصمين في
إسقاط شيء من حقّه الثابت . . . لأنّه منصوب لاستيفاء
الحقوق » .