والمصالحة ، ولذا وقع الخلاف في مسألة
إبراء الزوجة الصداق في أنّه لو طلّقها بعد
ذلك قبل الدخول فهل له المطالبة منها
بنصف المهر أوليس له ؟ ولم يقع الخلاف
في جواز المطالبة لو وهبته أو صالحته
كذلك .
ولا وجه لهذا الفرق إلاّ من جهة أنّ
الصلح والهبة تمليك للزوج ما في ذمته وإن
كان أثره الإبراء ؛ لعدم معقولية تملك
الانسان ما في ذمّة نفسه .
وأمّا الإبراء فهو إعدام الموضوع ، فحكم
المبرأ عنه حكم أحد الشخصين في
الواجب الكفائي إذا تعذّر عليه التكليف ،
فإنّ سقوط التكليف عن أحدهم لا يوجب
سقوطه عن الآخر .
ولكن الحق أنّ الإبراء أيضاً كاستيفاء
الحق في المقام ؛ لأنّ البرهان الجاري في
السابق على المبرأ عنه يجري في اللاحق
أيضاً ، فإنّه كما لا يمكن مع فراغ ذمّة
الوسط اشتغال ذمّة السابق فكذلك لا
يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمّة اللاحق ؛
لأنّ اللاحق على ما قدمناه ليس في عرض
السابق عليه ضامناً للمالك ، بل هو ضامن
للمالك ما في ذمّة سابقه أي ذمته مخرج
لذمة السابق ، فيستحيل مع فراغ ذمّة
الوسط اشتغال ذمّة اللاحق .
وبعبارة أُخرى : إذا فرضنا أنّ اللاحق
يضمن ما يضمنه السابق لا غيره فكيف
يبرأ ذمّة السابق ولا يبرأ اللاحق عليه ؟ !
فالحق أنّ الإبراء من واحد يوجب فراغ
ذمّة الجميع » ( 1 ) .
وقال المحقق الأصفهاني : « ثمّ إنّه بناء
على القول باشتغال الذمة ببدل العين على
البدل لا فرق في براءة الذمة عن البدل بين
أخذه خارجاً بصيرورة الكلي معيناً وبين
إبراء الذمة ، لا لأنّه أخذ ، بل لأنّ الإبراء
تسبيب إلى تفريغ الذمة شرعاً وعرفاً ، فلو
أبرأ أحدهم فكما إذا أخذ من أحدهم ؛ فإنّ
مقتضى وحدة البدل براءة الذمة ، لاستحالة
ثبوت الواحد وسقوطه معاً ، وأمّا بناءً على
القول بعهدة العين فالعين بعينها في جميع
العهدات معيناً لا على البدل ، فهناك
عهدات متعددة معينة لا بدلا ، فإذا أخذ
بدل ما في العهدة فقد صارت مالية العين
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 192 .