قال الميرزا النائيني : « وقع الخلاف في
بيع الدين على من هو عليه . . . بعد الاتفاق
على حصول براءة الذمة . . . في أنّ المبيع
أعني الدين . . . هل ينتقل إلى المشتري ثمّ
يتلف عليه بالإبراء بمعنى . . . والمنشأ وإن
كانت ملكية الدين لمن هو عليه . . إلاّ أنّه
ينتج نتيجة التلف ؟
ومنشأ القول الثاني . . . لأجل استحالة
أن يسلط الانسان على نفسه بمال ويملك
على نفسه شيئاً ؛ لعدم صحة اعتبار مال
الإنسان عليه . . وهو كما ترى .
والسرّ في ذلك هو عدم صحة ذلك
الاعتبار عند العقلاء . وإذا ورد الدليل على
صحة بيع الدين عليه ، فلابدّ من أن يكون
راجعاً إلى إبراء ذمّته عن الدين بالعوض ،
فيصير مآل بيع الدين عليه سقوط ذمّته
عن الدين بالعوض - يقصد سقوط الدين
عن ذمته - لا صيرورته مالكاً لما في
ذمته . . .
ومنشأ القول الأوّل هو المنع عمّا ذكر
في وجه القول الثاني . أمّا في باب الدين
فلأنّ المانع عن اعتبار المال للانسان
على نفسه إنّما يمنع عن اعتباره كذلك على
نحو الاستقرار . وأمّا اعتبار مالكيته لما
ثبت في ذمّته ملكاً يترتّب عليه الإبراء
لا ملكاً مستقراً فلا منع من اعتباره عقلا
وعرفاً . . . فحينئذ يمكن ملك الدين
للإنسان نفسه بعد اعتبار قراره في
الذمة . . . ومع إمكان ذلك فلا موجب
لصرف بيع الدين . . . عمّا تقتضيه معاملة
البيع من مبادلة المال بالمال ، بل هو كسائر
البيوع في كونه بيعاً إلاّ انّه يترتب على
هذا البيع تلف المبيع على المشتري ؛
لمكان عدم اعتبار المال للإنسان على
نفسه في الدين . . . وهذا هو الأقوى ؛
لما ذكر » ( 1 ) .
وكيف كان فمشهور الفقهاء قائل بأنّه
بيع ، ومعه فينبغي إحالة البحث إلى
مصطلح ( بيع ) .
4 - العفو عن المهر :
يصحّ للزوجة أن تعفو عن مهرها ، وإذا
كان ديناً في ذمّة الزوج فعفوها عنه إبراء
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع ( تقريرات النائيني ) 1 : 241 - 242 .