وفي طريق الرواية ضعف ، وفي التعليل فساد ؛ لمنع كون الارتداد خروج العبد عن طاعة سيده مطلقاً ، بل خروجه عن طاعة الله تعالى معتقداً عدم وجوب الطاعة أو ما في معنى ذلك ، والإباق ليس كذلك ، وإلاّ لزم قتل الآبق كما يقتل المرتدّ . والحقّ بقاء الزوجيّة ووجوب النفقة على مولاه ؛ لعدم دليل صالح يخرجهما عن الأصل » ( 1 ) . وقد تقدم أنّ الطعن في سند الرواية في غير محلّه . وحملها على التقية من دون وجود معارض لها بحاجة إلى شاهد ودليل يطمأنّ على أساسه أو يستظهر صدورها على وجه التقية ، وإلاّ فأصالة الجدّ محكمة فيها . وقد تقدمت الإشارة إلى محمل لها في البحث السابق ، فليراجع . ه - أثر الإباق على التدبير : 1 - اتفق الفقهاء على أنّ العبد المدبَّر إذا أبق بطل تدبيره ، قال المحقّق النجفي : « إذا أبق المدبَّر بطل تدبيره بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . فإذا بطل تدبيره كان هو ومن يولد له بعد الإباق رقّاً إن ولد له من أمة مولاه أو غيره ، بل أو حرّة إذا كان بحيث يلحق به الولد بلا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف » ( 1 ) . وقد دلّت على بطلان التدبير بالإباق روايتان : إحداهما - رواية محمّد بن مسلم - وفي سندها محمّد بن عبد الله بن هلال ، وهو مجهول - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن جارية مدبَّرة أبقت من سيدها مدّة سنين كثيرة ثمّ جاءت بعدما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير ، وشهد لها شاهدان أنّ سيدها قد كان دبَّرها في حياته من قبل أن تأبق ؟ قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أرى أنّها وجميع ما معها للورثة . قلت : لا تعتق من ثلث سيدها ؟ قال : لا إنّها أبقت عاصية لله ولسيدها ، فأبطل الإباق التدبير » ( 2 ) . والأُخرى - معتبرة العلاء بن رزين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل دبَّر غلاماً له ، فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوّج منهم
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 278
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٧٨
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 399 - 400 .
( 1 ) جواهر الكلام 34 : 236 - 235 .
( 2 ) الوسائل 23 : 129 ، ب 10 من التدبير والمكاتبة
والاستيلاد ، ح 1 .