الثمن ما دام آبقاً كان هذا مختصاً لا محالة
بفرض عدم الظفر به ، فمع فرض الظفر به
لا يلزم المحذور المذكور ، فلا يشمله
النص ، فيكون صحيحاً على القاعدة .
ب - سائر المعاوضات على الآبق :
والمراد بالمعاوضة كل عقد يتضمّن
المقابلة بين مالين سواء كانا عينين كما في
البيع ، أو منفعة وعين كما في الإجارة ، أو
أعم من ذلك كما في الصلح .
والمهم في المقام البحث عن الصلح
والإجارة ؛ فهل يصحّان في الآبق مطلقاً أم
على التفصيل المتقدّم في البيع أم لا
يصحّان مطلقاً ؟ وجوه بل أقوال ، فنقول :
1 - الصلح :
أمّا الصلح على الآبق في قبال مال ،
فقيل فيه بالصحة مطلقاً تمسّكاً بعمومات
الصلح ، وقيل بالبطلان مطلقاً ؛ لاشتراط
القدرة على التسليم في كل معاوضة وانتفاء
الغرر ، وقيل بالتفصيل بين الصلح عليه
منفرداً فيبطل ومع الضميمة فيصح ؛
لاستفادة ذلك من النصوص المتقدمة في
البيع ، وقيل بالصحة في المنفرد إذا كان
مبنيّاً على المسامحة .
قال الشيخ الأنصاري : « وكيف كان
فهل يلحق بالبيع الصلح عمّا يتعذّر تسليمه
فيعتبر فيه القدرة على التسليم ؟ وجهان ،
بل قولان : من عمومات الصلح وما علم
من التوسّع فيه كجهالة المُصالح عنه إذا
تعذّر أو تعسّر معرفته - بل مطلقاً -
واختصاص الغرر المنفيّ بالبيع ، ومن أنّ
الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من
غير اختصاص بالبيع حتى أنّهم يستدلّون
به في غير المعاوضات كالوكالة فضلا عن
المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة
والجعالة ، بل قد يرسل في كلماتهم عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه نهى عن الغرر .
وقد رجّح بعض الأساطين جريان
الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من
الصلح ، وظاهر المسالك في مسألة رهن
ما لا يقدر على تسليمه - على القول بعدم
اشتراط القبض في الرهن - جواز الصلح
عليه » ( 1 ) .
وقال المحقّق الأصفهاني في تعليقته
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 197 - 198 .