الأمر كان اللازم ذلك إذا فرض تلف
الضميمة بعد اليأس عن الآبق فقط . وإذا لم
نقبل ذلك أصلا كان اللازم الرجوع بجزء
الثمن على كلّ حال .
ثمّ استدرك قائلا : « ويمكن أن يقال :
إنّ الضابط في قاعدة « كلّ مبيع تلف قبل
قبضه » على ما جعله المتبايعان بإزاء
المبيع لا على الواقع بإزائه بحكم الشارع ،
فيكون الضمان بجزء من الثمن في تمام
الصور ، والتعبّد بوقوع الثمن بأجمعه بإزاء
الضميمة لا يكون له أثر في هذه
القاعدة . . .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية المقدّمة
على الأُولى بالطبع [ وهي انحلال العقد في
الآبق بالتبع ] فقد تعرّض لها المصنّف
[ = الشيخ الأنصاري ] في الصورة الآتية
[ وهي صورة الظفر بالآبق ] وقد عرفت
عدم اختصاصها بها وجريانها في هذه
الصورة أيضاً [ أي صورة عدم الظفر به ]
فإنّ بطلان العقد في الضميمة وانحلالها إذا
أوجب بطلان عقد العبد أوجبه حتى لو كان
التلف بعد القدرة عليه ، ولا يعقل أن يكون
للظفر على الآبق دخل في صحّة عقد
العبد . نعم بعد العقد يصحّ إنشاء عقد جديد
عليه ، لكنّ الكلام ليس في ذلك » ( 1 ) .
جواب المناقشة الثانية :
1 ً - والملاحظ أنّه لا استقلالية للجهتين
من البحث ؛ فإنّه إذا فرض القول برجوع
تمام الثمن فلا محالة يكون على أساس
وقوعه بتمامه بإزاء الضميمة ، ومعه ينحلّ
العقد بتمامه ، فهذا المبنى يصلح أن يكون
بحسب الحقيقة وجهاً للقول بانحلال
العقد ، وليس جهة مستقلّة من البحث ،
ولعلّه إنّما لم يتعرّض له الشيخ الأنصاري ؛
لعدم صحته عنده حيث إنّه لم يستفد من
التعبير الوارد في النص إلاّ الكناية عن عدم
ضمان البائع للآبق لا أكثر ، أو لما ذكره
المحقّق الإيرواني نفسه بقوله : « ويمكن
أن يقال . . . » .
2 ً - وأمّا إشكاله بلزوم تعميم القول
بالانحلال في الآبق لكلتا الصورتين فهو
غريب ؛ فإنّ هذا مبنيّ على ما يستظهر من
النص ، فإذا استظهر منه أنّ المحذور عدم
تحقق المقابلة إذا وقع الآبق وحده في قبال
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 556 - 558 .