ليس لقطة ؛ لأنّها - على ما هو مقرّر في
محلّه - متقوّمة بالضياع والالتقاط ، بل وأن
يكون المملوك غير ممتنع وفي معرض
الهلكة والتلف ، وكلّ ذلك غير موجود في
الآبق .
كما أنّ وجوب الحفظ والحضانة غير
ثابت بالنسبة إلى الآبق ، وإنّما يجوز أو
يستحبّ أخذه للردّ إلى مالكه على ما
سيأتي بحثه . ويكون الأخذ والردّ إحساناً
إلى مالكه أو برضاه وإذنه ولو بالفحوى .
ولو فرض وجوب حفظ نفس الآبق
على الآخذ - ولو في بعض الصور -
فالوجوب التكليفي لا يساوق المجانية في
الإنفاق ما لم يقصد التبرّع . كما أنّ وجوب
الانفاق عليه تبرّعاً من بيت المال بمعونة
المسلمين محل إشكال وبحث بين
الأعلام . وتفصيل ذلك في مصطلح :
( لقطة ) .
وقد علّق المحقّق النجفي على عبارة
السرائر بقوله : « ولم أجد من وافقه على
ذلك ، بل فيه ما لا يخفى من محالّ النظر ،
خصوصاً الحكم بكونه ماله بعد التعريف
والحول ، مع أنّ المعلوم عدم دخوله في
ملكه قهراً . . . بل وكذا قوله : يذهب
ضياعاً . . . إلى آخره ؛ ضرورة منافاته
لقاعدة الضرر والضرار وقاعدة
الاحسان . . . والوجوب مسلّم لكنّه مجاناً
ممنوع ، بل لعلّ الإذن المستفادة من أمر
المالك الحقيقي بالحفظ أولى منها في
الوديعة ونحوها ممّا صرّحوا بوجوب
الرجوع مع نيّته أو مع عدم نيّة التبرّع . كلّ
ذلك مضافاً إلى النصوص المتقدّمة في
اللقيط التي منها يستفاد الحكم في المقام ،
فلاحظ وتأمّل » ( 1 ) .
وأمّا المعنى الثاني لوجوب النفقة على
الآبق : فقد دلّ على أصل كون المملوك من
العيال الذين تجب نفقتهم على المولى
جملة من الروايات :
منها - صحيح عبد الرحمان عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خمسة لا يعطون
من الزكاة شيئاً : الأب والأُم والولد
والمملوك والمرأة ؛ وذلك أنّهم عياله
لازمون له » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 264 .
( 2 ) الوسائل 9 : 240 - 241 ، ب 13 من المستحقّين للزكاة ،
ح 1 .