عليه ولو لم يكن ممّن يعول به فعلا
لإباقه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وإليك جملة من كلماتهم في الموضع الأوّل - أي فيما
يتعلّق بنفقة زوجة الآبق - :
قال ابن الجنيد ( نقله عنه في المختلف 7 : 323 ،
م 232 ) : « إذا أذن السيد لعبده في التزويج فتزوّج
حرّة أو كتابيّة أو أمة مسلمة فعليه نفقاتهنّ كلّهن كنفقة
المعسر لا أكثر . . . ولو أبق العبد لم يكن على السيد
نفقة المرأة » .
وقال الشيخ ( النهاية : 498 ) : « وإذا أذن الرجل لعبده
في التزويج فتزوَّج ثمّ أبق لم يكن لها على مولاه
نفقة » .
وقال ابن البرّاج ( المهذّب 2 : 249 ) : « وإذا كان
لإنسان عبد فأذن له في التزويج فتزوَّج ثمّ أبق بعد
ذلك لم يكن لزوجته على سيده نفقة وكان عليها العدّة
منه » .
وقال ابن حمزة ( الوسيلة : 307 ) : « إذا تزوّج عبد بأمة
غير سيّده ورضي سيدهما ثمّ أبق العبد بعد الدخول ،
بانت منه ولزمتها العدّة ، فإن رجع قبل انقضائها كان
أملك بها ، وإن رجع بعد انقضاء العدّة لم يكن له عليها
سبيل ، ولا يلزم سيّده النفقة » .
والظاهر أنّ مستند هذه الفتوى رواية عمار المتقدمة .
وقال ابن إدريس ( السرائر 2 : 641 ) : « والذي يقتضيه
الأدلّة أنّ النفقة ثابتة على السيد وأنّها لا تبين من
الزوج ، والزوجيّة بينهما باقية لأنّها الأصل ، والبينونة
تحتاج إلى دليل قاطع من طلاق الزوج أو موته أو بيع
سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد ، وليس
الإباق واحداً من ذلك » .
وقال ابن سعيد - في بحث نفقة الزوجة - ( الجامع
للشرائع : 489 ) : « فإن كان الزوج عبداً فأبق لم يكن
على مولاه نفقة » .
وقال العلاّمة في التحرير ( 3 : 518 ) : « إذا تزوّج العبد
بإذن مولاه فالنفقة على المولى ، فإن أبق المملوك قال
الشيخ : سقطت النفقة وبانت من الزوج وعليها العدّة
منه ، فإن عاد قبل خروج العدّة فهو أملك بها ، وإن
خرجت العدّة قبل عوده انقطعت العصمة . وليس
بجيّد ، بل النفقة ثابتة ، وكذا الزوجيّة » .
وقال في المختلف - بعد أن نقل كلام الشيخ - ( 7 :
291 - 292 ، م 205 ) : « وبه قال ابن حمزة ، إلاّ أنّه
قال : إذا تزوّج عبد بأمة غيره بإذن السيد ثمّ أبق
العبد . . . وساق الكلام » ، ثمّ نقل كلام ابن إدريس
المتقدّم ، ثمّ قال : « احتجّ الشيخ ( رحمه الله ) بما رواه عمار
الساباطي عن الصادق ( عليه السلام ) . . . ولأنّه لمّا كان الارتداد
- وهو الخروج عن طاعة الله تعالى الواجبة على
المكلّف - موجباً لفسخ النكاح ، فكذا الإباق الذي هو
خروج عن طاعة المولى الواجبة على العبد يجب أن
يكون موجباً لفسخ النكاح . والجواب : الطعن في
السند ؛ فإنّ عماراً فطحي لا يعوّل على ما ينفرد به ،
ونمنع المساواة في الحكم بين الارتداد والإباق ،
وظاهر عدمه ؛ فإنّ الأوّل موجب للقتل بخلاف
الثاني » .
وقال الشهيد الثاني في المسالك ( 7 : 400 ) - بعد أن
نقل قول الشيخ وابن حمزة والاحتجاج المتقدّم
والاشكال عليه - قال : « والحقّ بقاء الزوجيّة ووجوب
النفقة على مولاه ؛ لعدم دليل صالح يخرجهما عن
الأصل » .
وقال السيد العاملي ( نهاية المرام 1 : 199 ) :
« والمعتمد بقاء الزوجيّة إلى أن تقع البينونة بطلاق أو
غيره ؛ لأنّ هذه الرواية لا تبلغ حجّة في إثبات هذا
الحكم » .
وقال السبزواري ( الكفاية : 168 ، س 33 ) - بعد ذكر
قول الشيخ وابن حمزة ومدركه - : « والعمل بمضمون
الرواية متّجه حيث يعمل بالأخبار الموثّقة ، والمشهور
بقاء الزوجيّة ووجوب النفقة على المولى » .
وقال الفاضل الأصفهاني ( كشف اللثام 7 : 260 ) - بعد
ذكر قول الشيخ وابن حمزة والاستدلال عليه ومناقشته
- : « فالأقوى وفاقاً لابن إدريس والمصنّف والمحقق
العدم ، ويدلّ عليه الأصل والاحتياط » .
وقال المحدّث البحراني بعد نقل القولين ( الحدائق
24 : 42 ) : « أقول : والحكم في هذا المقام لا يخلو من
شوب الإشكال ؛ لخروج هذه الرواية على خلاف
القواعد المقرّرة والضوابط المعتبرة المستفادة من
الأخبار المتكاثرة وإمكان تخصيص تلك القواعد بهذا
الخبر والعمل بمضمونه في هذا الفرد ، كما تقدّم نظائر
ذلك في مواضع عديدة ، والله العالم » .
وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 6 : 532 - 533 )
- بعد ذكر الرواية - : « وليس في هذه الرواية ضعف
بالمعنى المصطلح ؛ لوثاقة عمار وإن كان فطحيّاً ،
مضافاً إلى أنّ قبله من أجمع العصابة على تصحيح ما
يصحّ عنه ، ولعلّه لذا عمل به جماعة كالصدوق
والشيخ في النهاية وابن حمزة إلاّ أنّه خصّ الحكم
بتزويج العبد أمة غير سيده ، والرواية مطلقة ، خلافاً
للأكثر ، بل كاد أن يكون إجماعاً ، وهو الأظهر ؛
للأصل ، وظاهر عموم ما دلّ على اعتبار الطلاق في
تحقّق الفراق . ولاعتضادهما بالشهرة لا تقاومهما
الموثّقة المزبورة وإن كانت بحسب السند معتبرة ، مع
إمكان تطرّق القدح إليه من جهته من حيث ابتناء
اعتباره بالأمرين على حصول المظنّة منهما بصدق
الرواية ومع اشتهار الخلاف ترتفع المظنّة .
أمّا عن الأوّل ؛ فلأنّ الظنّ الحاصل من توثيقه أضعف
هنا من الظنّ الحاصل من شهرة خلافه .
وأمّا عن الثاني ؛ فلابتناء حصول المظنّة منه على
الاجماع ، وهو منفيّ مع شهرة الخلاف .
فإذاً الأجود بقاء الزوجيّة إلى وقوع البينونة بطلاق
ونحوه من الأُمور المسلّمة » .
وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 30 : 92 ) :
« ولكن مع ذلك في العمل بها تردّد ليس مستنده
ضعف السند ؛ إذ هو من الصحيح أو الموثّق وكلّ
منهما عندنا حجّة ، بل لقصوره عن معارضة ما دلّ على
بقاء النكاح من الأصل ، وعموم حصر ناسخه في غيره
وشذوذ الخبر المزبور ، ضرورة قصر الحكم في عبارة
ابن حمزة على أمة غير السيد ، مع أنّ مورد الرواية
الحرّة ، واعتبار عدم التزويج في رواية الفقيه في البقاء
على النكاح ، وفي التهذيب ذلك مع عدم انقضاء
العدّة واعتبار التزويج في البينونة عنه في كلّ منهما ،
ولم يعتبر بشيء من ذلك الشيخ وابن حمزة ، على أنّه
ظاهر في سقوط النفقة في الارتداد ، وهو مخالف لما
سمعته سابقاً ومختصّ بالحرّة ، ولم يستقص فيه تمام
أحكام ذلك من رجوع العبد بنفسه وإرجاعه وإباق
الأمة التي تزوّجها الحرّ ، وإباق العبد والأمة وغير ذلك
من الأحكام الكثيرة ، واتّحاد الخبر المزبور في الحكم
المذكور . وبذلك كلّه يضعف الظنّ به ، بل يختصّ
الظنّ بغيره . ومنه يعلم أنّ الأقوى العدم ، والله العالم » .