يتّفقان عليه فهذا يرجع إلى التعاقد إمّا
بلحاظ نفس الإباحة - كما إذا جعلها في
قبال العوض ، وهذا ما سنشرحه الآن - أو
بلحاظ التوافق على مقدار الضمان كما إذا
أباحه له على وجه الضمان مع التوافق على
مقدار الضمان ، فيكون من هذه الجهة نحو
توافق بينهما مشمولا لعمومات الصحّة ، أو
للسيرة العقلائية الممضاة شرعاً ؛ فإنّ
الإنسان كما هو مسلّط على بيع عين ماله
أو إجارته بعوض مسمّى كذلك هو مسلّط
على ماليّة ماله ، فله أن يتّفق مع الضامن له
من أوّل الأمر على مقدار الضمان ، وسيأتي
مزيد توضيح لذلك .
3 - وأمّا الإباحة المعلّقة على تمليك مال
آخر أو إباحته فلا ينبغي أن يتوهّم كونها
عقداً ، وإنّما هو إيقاع وإذن مشروط ،
بمعنى أنّه معلّق على تقدير وليس مطلقاً ،
وتعليق الإذن والإيقاع لا يجعله عقداً وإن
كان المعلّق عليه تمليك مال ؛ إذ لا يكون
فيه أيّ إلزام أو التزام من أحد الطرفين ،
ولهذا لا يحتاج إلى القبول ، وإنّما تتوقّف
فعليّة الإباحة خارجاً على تحقّق شرطه
المعلّق عليه ، فمتى تحقّق أصبحت الإباحة
فعليّة كما إذا علّق المالك إذنه على أيّ
شرط آخر .
قال السيّد الخوئي في كتاب الإجارة
- في شرح قول الماتن [ = السيّد اليزدي ]
بصحّة إيجار الدار كلّ شهر بدرهم بعنوان
الإباحة بعوض - : « فإنّ المالك كما تسوغ
له الإباحة المجّانية ، كذلك يمكنه بمقتضى
عموم دليل السلطنة تخصيص الإباحة بمن
يبذل له عوضاً معيّناً ، فيبيح السكونة في
الدار لخصوص من يعطي عن كلّ شهر
درهماً مثلا .
ولكن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ناقش فيه في
الهامش بما لفظه : ( إنّ عوضيّة المسمّى
تتوقّف على عقد معاوضة صحيحة ، وإلاّ
كان ما أباحه المالك بعوضه مضموناً بالمثل
أو القيمة دون المسمّى ) » .
ثمّ قال : « وفيه : أنّ هذا إنّما يتّجه لو
أُريد عوضيّة المسمّى على نحو الملكية بأن
يكون الطرف المبيح مالكاً لهذا العوض
ومطالباً إيّاه الطرف الآخر على حدّ مطالبة
الملاّك أموالهم في باب المعاوضات ؛ فإنّ
هذه المالكية لا تكاد تتحقّق إلاّ بعد
افتراض وقوع عقد صحيح كما أفاده ( قدس سره ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٦١