لعدم تأثير إذن المورث في إباحة الوارث
إن كانت الإباحة مالكية ، وكذلك إن
كانت شرعية ؛ لقصور دليلها بالنسبة إلى
غير المتعاطيين . . . وبناءً على الإباحة
فلا يجوز للحيّ التصرف فيما بيده ؛
لتوقّفه على الإذن من وارث المالك
إن كانت الإباحة مالكية ، أو شمول
دليلها لهذه الصورة إن كانت شرعية ،
كما عرفت .
وامّا تصرف ورثة الميت فقد يقال
بجوازه إن كانت الإباحة مالكية ؛ لتحقق
الإذن أو بشاهد الحال من المالك الموجود
الظاهر في شموله لجميع طبقات الطرف
الآخر . اللهم إلاّ أن يمنع ظهور الحال في
رضائه بالتصرف في ماله في كونه ممنوعاً
عن التصرف فيما هو بيده .
وبالجملة فالمدار على القول بالإباحة
في جواز التصرف على تحقق الإذن من
المالك الفعلي أو من المالك الحقيقي ، وهو
غير مندرج تحت قاعدة كلية .
هذا بحسب ما تقتضيه القاعدة من الفرق
بين القولين ، فإن قام دليل من إجماع
أو سيرة على جواز التصرف في صورة
موتهما أو موت أحدهما من غير توقّف
على إذن جديد فهو خروج عن القاعدة
وتخصيص لها بدليل خاص » ( 1 ) .
4 ً - زوال المباح له أو بعضه عن ملك
الآذن ، فإنّه يوجب انتهاء الإباحة ، وهو
في الفروج واضح ؛ لاستلزامه التبعّض في
النكاح ، فلا يجوز وطء الأمة التي تحرّر
بعضها لا بالعقد ولا بالإباحة الحقيّة
المترتّبة على الملك للمالك أو غيره .
قال الشيخ المفيد : « إذا كاتب الرجل
أمته فأدّت من مكاتبتها شيئاً حرم عليه
وطؤها ؛ لأنّه يعتق منها بحساب ما أدّت ،
فلا يجوز استباحة فرجها حينئذ بملك
اليمين وبعضها حرّ ، ولا يصحّ عليها عقد
النكاح وبعضها رقّ له » ( 2 ) .
وقال الشهيد الثاني : « يحرم عليه
[ = أي المولى ] وطء الأمة المكاتبة عقداً
وملكاً بإذنها وغيره » ( 3 ) .
كما لا يجوز وطء المالك لبعض الأمة
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 2 : 133 .
( 2 ) المقنعة : 522 .
( 3 ) الروضة البهية 6 : 366 .