بمعنى المأذونية وحقّ التصرّف أنّها يمكن
أن تتعلّق بالتصرّفات القانونية كالبيع
والإجارة والنكاح ، كما إذا أذن المالك
أو وليّه أو الشارع بتصرّف قانوني في ماله
ببيع أو إجارة أو صلح لمالكه ؛ فإنّه يصحّ
عندئذ .
وقد يعبّر عنه بالولاية على التصرف من
قبل المالك ؛ فإنّ هذه الولاية ونفوذ
التصرّف تحصل بإذن المالك أو وليّه أو
بإذن الشارع ، كما قد يحصل بعقد إذني
بينهما كما في عقد الوكالة والمضاربة
ونحوهما ، كما أنّ تصحيح التصرف
القانوني كما يتحقق بالإذن والإباحة
المالكية بالنسبة للتصرّفات القادمة كذلك
يمكن أن يتحقق بالنسبة للتصرّفات السابقة
إذا كانت واقعة بلا إذن المالك أو الولي ،
ويسمّى هذا الإذن اللاحق بالإجازة ، فلو
أجاز المالك أو الولي البيع الواقع سابقاً
على ماله فضولة أو التزويج الواقع سابقاً
لعبده من دون إذنه صحّ ذلك التصرف
بالإجازة اللاحقة ، وترتبت آثار الصحة
عليها من أوّل الأمر . وتفصيله يراجع في
مصطلح ( إذن ) و ( إجازة ) .
5 ً - مطالبة الغاصب :
ومما يترتّب على الإباحة بهذا المعنى
حق المباح له في مطالبة الغاصب ومن
في يده المال المباح له غصباً وبلا إذن
من المالك ؛ لأنّ له حق الانتفاع
والتصرف فيه ، فيكون مستحقّاً للمال ،
فيمكن مطالبته به كالمالك وإقامة
الدعوى عليه . وهذا الأثر لم يكن مترتباً
على مجرّد الإباحة التكليفية ، كما هو
واضح .
قال الشيخ الأنصاري في ثبوت حق
المطالبة للمالك والمباح له على القول
بإفادة المعاطاة للإباحة : « الظاهر على
القول بالإباحة أنّ لكل منهما المطالبة ما
دام [ المال المغصوب ] باقياً » ( 1 ) .
وعلّق السيد الحكيم ( رحمه الله ) على كلامه :
« أمّا الآخذ فلأنّه على القول بالإباحة له
السلطنة على جميع التصرّفات ، والمطالبة
به من شؤون تلك السلطنة ؛ إذ الغصب
تضييق لدائرتها » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 49 - 50 .
( 2 ) نهج الفقاهة : 40 .