الأبواب الفقهيّة محلّ إشكال ، بل منع ؛ لعدم وجود ما يدلّ على إباحة جميع الأشياء والأفعال بهذا العرض العريض . وما استدلّ أو يمكن أن يستدلّ به عليه من قبيل قوله تعالى : ( هُوَ الّذي خَلَقَ لَكُم ما في الأرْضِ جَميعاً . . . ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 2 ) ناقش فيه فقهاؤنا في كتبهم ( 3 ) . ولمزيد الاطّلاع يراجع البحث عن ذلك في مظانّه . * ثمّ إنّ هناك معنىً آخر لأصالة الإباحة وهو الصحّة والحلّية الوضعيّة في باب المعاملات تسمّى بأصالة الصحّة أو الحلّية في العقود ، وهي أصل وقاعدة أُخرى فقهيّة . يطلب تفصيلها في مصطلح ( عقد ) . سادساً - أسباب الإباحة : وللإباحة - سواء التكليفية أو الوضعية - أسباب عديدة ومتنوّعة ، ومقصودنا من السبب العناوين والأُمور التي توجب فعليّة الإباحة . وفيما يلي نشير إلى أهمّ هذه الأسباب : 1 - إذن الشارع : وهو - بمعنى تشريعه للإباحة وحكمه بها - لابدّ منه في كلّ إباحة تكليفية أو وضعية ، فإنّها لابدّ وأن تنتهي موجبات الإباحة وأسبابها في النهاية إلى حكم الشارع بالإباحة ولو إمضاءً ، وإلاّ لا تثبت إباحة ، فإذا أباح المالك مثلا ماله للغير ولكن لم يحكم به الشارع ولم يمضه - كما في العقود الفاسدة - لم تثبت إباحة للمكلّف قطعاً . فهذا المعنى لابدّ منه في تمام موارد الإباحة ، وليس هو بالدقّة من أسباب الإباحة وموجباتها ، وإنّما هو نفس الحكم بالإباحة وتشريعها . وهناك موارد ثبت فيها الإذن من الشارع ، بمعنى جعل حقّ الانتفاع والتصرّف أو الاستهلاك والتملّك في بعض الأموال ، فيكون هذا الحقّ المعطى من قبل الشارع هو السبب الموجب للإباحة الوضعية أو التكليفية في تلك الموارد ، من قبيل إذنه بالأكل من بيوت الأقرباء في قوله تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 100
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠٠
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) الوسائل 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 3 .
( 3 ) انظر : الحدائق الناضرة 1 : 47 .