صغرويّاً فلم يعتبر الإعراض دالاّ على الإباحة ، بل لابدّ من إنشائها أو دلالة القرائن عليها ( 1 ) . ويظهر الفرق بين القولين في الإعراض فيما لو قلنا بكونه مزيلا للملك فلا يجوز للمالك الرجوع فيه ، بخلاف القول الأخير فإنّه يجوز له الرجوع ما دامت عينه موجودة ، كما صرّح بذلك الشهيد الثاني ( 2 ) . ( انظر : إعراض ) 10 ً - وتنقسم الإباحة من حيث مقابلتها بالعوض إلى قسمين : الأوّل : الإباحة المعوّضة أو المضمونة ، وهي ما جعل في مقابلتها أو مقابلة المال المباح عوض معين ، أو كانت الإباحة مشروطة بضمان القيمة والماليّة . الثاني : الإباحة المجّانية ، وهي ما لم يجعل فيها عوض كذلك ولم تكن مشروطة بضمان القيمة . وسيأتي البحث عن الإباحة المعوّضة وأحكامها في مصطلح ( إباحة معوّضة ) . خامساً - الأصل في الأشياء الإباحة : وهذه قاعدة مشهورة عند الأُصوليّين في الشبهات الحكمية التي يتناولها الفقيه ويراد بها أحد معنيين : المعنى الأوّل : إثبات الإباحة الظاهرية بمستوى الأصل العملي في موارد الشكّ وعدم وصول الفقيه بعد الفحص والتتبّع إلى دليل يهديه إلى الحظر ، فيرجع في تلك المسألة إلى ما تقتضيه الأُصول العملية من استصحاب الإباحة الثابتة قبل الشرع أو أصالة البراءة الشرعيّة أو العقليّة . المعنى الثاني : إثبات الإباحة الواقعية ببعض العمومات الواردة في القرآن الكريم وبعض الروايات من أنّ الأشياء كلّها مباحة ما عدا العناوين التي تثبت حرمتها شرعاً بأدلّة أُخرى كالخمر والميتة والدم وغيرها ، واستفادة مثل هذا العموم في بعض الأبواب كالمطعومات ونحوها ليس ببعيد ، ولعلّ منه قوله تعالى : ( قل لا أجِدُ في مَا أُوحِي إليّ محَرّماً على طاعِم يَطْعَمُهُ . . . ) ( 1 ) إلاّ أنّ استفادته في مطلق أفعال المكلّفين وجميع
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٩٩
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 206 - 207 .
( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 31 - 33 .
( 1 ) الأنعام : 145 .