قال السيّد الخوئي : « إنّ الشارع كما أنّه حرّم المحرّمات في حقّ المكلّفين كذلك أباحها في حقّ جماعة آخرين من الصبيان والمجانين فالفعل إنّما يصدر من غير المكلّف على وجه مباح » ( 1 ) . وقال المحقّق النراقي في مسألة تكليف الكفّار بالفروع : « لو لم يكونوا مكلّفين بفروعنا لم يكن لهم تكليف بالفروع أصلا ، ويلزم من ذلك أيضاً أن لا يكونوا مكلّفين إلاّ بتكليف واحد هو الإسلام فلا يكون لشيء من جوارحهم تكليف أصلا ويكونون مطلقي العنان في جميع سائر الأفعال والصفات » ( 2 ) . ب - ما يكون عذراً مانعاً عن توجّه الخطاب والتكليف شرعاً أو عقلا ، كما في الخطأ والنسيان والاضطرار والإكراه والعجز والاشتغال بمصلحة أهمّ أو مساوية في مورد التزاحم ؛ فإنّ طروّ أحد هذه الأسباب توجب الإباحة وارتفاع التكليف إمّا شرعاً أو عقلا . قال العلاّمة الحلّي : « يباح للمضطرّ - وهو خائف التلف لو لم يتناول أو المرض أو طوله أو عسر علاجه أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلّف أو عن الركوب المؤدّي إلى الهلاك - تناول كلّ المحرّمات إلاّ الباغي وهو الخارج على الإمام ، أو العادي وهو قاطع الطريق . . . ويستبيح كلّ ما لا يؤدّي إلى قتل معصوم الدم ، فيحلّ الخمر لإزالة العطش وإن حرم التداوي به » ( 1 ) . وقال الحلبي : « . . . وأمّا المحرّمات فيؤثّر [ الإكراه ] إباحتها كالميتة ولحم الخنزير والصيد في الحرم أو الإحرام وغير ذلك . . » ( 2 ) . وقال المحقّق الهمداني : « التقيّة سبب لإباحة المحرّمات . . . سواء كان متعلّق التقيّة بنفسه من المحرمات كشرب المسكر وترك الصلاة والصوم ، أو لأجل إفضائه إلى الإخلال بشرط واجب كالتكتّف في الصلاة أو ترك مسح الرجلين في الوضوء ؛ فإنّه حرام لا لذاته ، ولا لأجل كونه إخلالا
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٠٣
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 336 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 97 .
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 114 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 275 .