وأهم مميزات هذا الاتجاه المتطرّف والمعاكس للاتجاه السابق كما يلي :
1 - عدم اعتماد الأدلّة العقلية والفلسفية في مجال الاستنباط والاجتهاد الفقهي ، واعتبارها
كاجتهاد الرأي ملغاة في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) .
2 - التوسّع في الأخذ بالأخبار المأثورة في أُصولنا ومجاميعنا الحديثية ، واعتبارها جميعاً
قطعية أو معتبرة ، فلا حاجة للبحوث الرجالية ولا الأُصولية في حجّية الأخبار .
3 - انكار حجّية الاجماع ، واعتباره مصدراً من مصادر التشريع في فقه العامّة .
4 - انكار حجّية الظواهر القرآنية فيما يرجع إلى آيات الأحكام من دون ورود حديث يفسرها ؛
بحجّة أنّها لا تعرف إلاّ عن طريق الأئمة .
5 - لزوم الاحتياط والاجتناب في الشبهة التحريمية عند فقد الدليل على الإباحة أو الحرمة ، بل
نسب إلى الأمين الأسترآبادي القول بذلك في مطلق الشبهات حتى الوجوبية .
6 - إلغاء الاجتهاد والتقليد ووجوب الرجوع ابتداءً إلى الأحاديث الصادرة عن المعصومين .
وهذا ما ذهب إليه المتطرّفون من الأخباريين ورجع عنه علمائهم المحققون كالمحدّث البحراني
صاحب الحدائق [ ت = 1186 ه ] والشيخ حسين آل عصفور [ ت = 1216 ه ] ( قدس سرهما ) .
والملاحظ إنّ هذا التطرّف - بكلا قسميه من الافراط والتفريط الذي وقعت فيه المؤسسة
الفقهية عند الشيعة الإمامية - كان حالة استثنائية ، ولم يشكل سوى فترة قصيرة من عمر هذه
المؤسسة التي بنيت على أُسس علمية معقولة ومتينة ، والذي يبدو إنّ هذه الحالة إنّما حصلت
نتيجة التأثّر السطحي والبدائي إمّا بمقولات عقلية صناعية ، أو بالظواهر السطحية لبعض
الأحاديث والروايات دون التعمق والتدبّر الكامل لأعماقها والنفوذ إلى لبابها وأسرارها ، ومن هنا
كانت حالة استثنائية طارئة سرعان ما انقشعت غيومها وجهالاتها ، فاضمحلّ واندرس كلا
الاتجاهين المتطرّفين ورجع الفقه الإمامي إلى طريقته الأصيلة ومنهجه القويم كما سيوافيك في
توضيح الدور القادم .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٦٣