والإسكافي ( قدس سرهما ) [ ت = 381 ه ] ومؤلفات الشيخ المفيد [ ت = 413 ه ] والسيد المرتضى ( قدس سرهما ) [ ت =
436 ه ] وتلامذتهم .
وحصل في هذا الدور أيضاً : البدء بتدوين أُصول الفقه وفصل قواعدها الكلية الأدبية أو
العقلية أو الشرعية عن المسائل والفروع الفقهية ، وقد ألّف بهذا الصدد الشيخ المفيد ( قدس سره ) رسالته
المختصرة في أُصول الفقه التذكرة بأُصول الفقه كما ألّف تلميذه السيد المرتضى كتابه الأُصولي
الذريعة إلى أُصول الشريعة .
وقد شرح الشيخ المفيد في رسالته المذكورة المنهج الأُصولي على النحو التالي :
" اعلم أنّ أُصول الأحكام الشرعية ثلاثة أشياء : كتاب الله سبحانه ، وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأقوال
الأئمة الطاهرين من بعده صلوات الله عليهم وسلامه . والطرق الموصلة إلى علم الشرع في هذه
الأُصول ثلاثة :
أحدها : العقل ، وهو سبيل إلى معرفة حجّية القرآن ودلائل الأخبار .
والثاني : اللسان ، وهو السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام .
وثالثها : الأخبار ، وهي السبيل إلى اثبات أعيان الأُصول من الكتاب والسنة وأقوال
الأئمة ( عليهم السلام ) " ( 1 ) .
ومن خصائص هذا الدور أيضاً : البدء بالبحث الفقهي المقارن في مسائل الخلاف مع
المذاهب الأُخرى ، فألّف الشيخ المفيد في ذلك كتابه الإعلام والسيد المرتضى كتابيه : الانتصار
والناصريات ، وغيرهما من الرسائل .
ومن خصائص هذا الدور أيضاً : عرض الأحكام الفقهية على شكل جوابات على مسائل
وإستفتاءات كانت ترد على الفقهاء من الأقطار ، كما أنّ طابع البحث والجدل المذهبي والكلامي
ظاهرة واضحة في مؤلفات هذا العصر الفقهية .
هامش
( 1 ) التذكرة بأصول الفقه : 29 .