[ 1 ] دور التأسيس
:
ويبدأ هذا الدور من عصر الغيبة ( منتصف القرن الثالث الهجري ) وينتهي في أوائل القرن
الخامس الهجري .
ومن أهم فقهاء هذه المرحلة : محمّد بن يعقوب الكليني [ ت = 329 ه ] ، والصدوقان ( = علي
ابن الحسين بن بابويه القمي [ ت = 329 ه ] وابنه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه [ ت = 381
ه ] ) ، وجعفر بن محمّد بن قولويه [ ت حدود 368 ه ] ، والحسن بن أبي عقيل الحذّاء ( العماني )
[ ت = 368 ه ] ، ومحمّد بن أحمد الكاتب البغدادي ( ابن الجنيد الإسكافي ) [ ت = 381 ه ] ،
ومحمّد بن محمّد بن النعمان العكبري ( المفيد ) [ ت = 413 ه ] ، وعلي بن الحسين الموسوي
( الشريف المرتضى ) [ ت = 436 ه ] ، وتقي الدين بن نجم الدين ( أبو الصلاح الحلبي ) [ ت =
446 ه ] ، وحمزة بن عبد العزيز الديلمي ( سلاّر ) [ ت = 463 ه ] .
وقد بدأ هؤلاء الفقهاء العظام بالتدوين والتأليف في الفقه على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وشرعوا
في تأسيس ما نصطلح عليه اليوم بالفقه الاجتهادي ، وصنّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة ؛ لأنّهم
كانوا في عهد قد انتهى فيه فرصة صدور النص وامكان الوصول إلى المعصومين ( عليهم السلام ) وأخذ
الحكم الشرعي الواقعي عنهم مباشرة ، وإنّما كان الطريق متعيّناً في الرجوع إلى ما كان صادراً
عنهم ومجتمعاً لديهم عن طريق الرواة من النصوص والبيانات الشرعية ، فكان لابدّ من استنطاقها
واستخراج الأحكام الشرعية في كل الأبواب الفقهية منها ، وتفريع الفروع على تلك الأُصول
وعلى ضوء القواعد العامّة المبيّنة فيها ، وعلاج موارد التعارض والاختلاف الذي قد يقع فيما بين
تلك النصوص ، وهذا هو عملية الاجتهاد الفقهي بالمعنى الصحيح الذي تقدّم شرحه .
والذي يظهر من مراجعة مصنّفات هذا العصر أنّ عملية الاجتهاد في هذه المرحلة كانت
بدائية ، وتتمثّل أوّلا في توزيع متون الروايات على الأبواب الفقهية ، واستظهار النتائج منها بنفس
ألفاظ النصوص ومتونها ، وعلاج حالات التعارض بينهما بجمع عرفي أو ترجيح أو حمل على
التقية أو غير ذلك .