كما ألّف كتابه الآخر الفهرست في شرح المصنّفين من رجالات الشيعة ، وكتابه الثالث اختيار معرفة الرجال
الذي هذّب فيه رجال الكشي ، وهذه الكتب الثلاثة إضافة إلى رجال النجاشي - الذي هو معاصر
للشيخ وتلميذ السيد المرتضى - تعتبر المصادر الأربعة الأساسية لتوثيق رجال روايات الشيعة
وأسانيدها ، ولولاها لا نغلق باب التوثيق في كثير منها .
كما أنّ الشيخ ألّف مجموعتين حديثيّتين عظيمتين هما : التهذيب ، وهو شرح استدلالي
بالروايات لكتاب المقنعة لشيخه المفيد ( قدس سره ) ، وقد طبّق فيه منهج الاستنباط الروائي على أبواب
الفقه كلها . والاستبصار ، وقد ألّفه لعلاج التعارض والاختلاف بين الأخبار في الفروع الفقهية ،
وبذلك قد وفّر الشيخ الطوسي كل أدوات الممارسة الفقهية الاجتهادية نظرياً وتطبيقياً ، وهذه
خطوة كبيرة وانطلاقة كبرى إذا ما قيست إلى ما قبل عصره .
ويمكننا استخلاص أهم خصائص هذا الدور الفقهي فيما يلي :
1 - تقنين عملية الاستنباط والاجتهاد في الفقه الإمامي وتوضيح مبانيه ومناهجه في كل من
أُصول الفقه والحديث والرجال .
وقد جعلت مصادر الاستنباط وأدلّة الفقه في كتب الأصول في هذا الدور أربعة : الكتاب
والسنة والاجماع والعقل ، إلاّ أنّ الاجماع أُريد منه ما يكون بضمنه قول المعصوم أو يستكشف
منه قوله ولو بدلالة عقلية ، فيكون كاشفاً عن السنّة ، كما أنّ العقل أُريد منه حكمه البديهي اليقيني
لا الظنون والأقيسة والاستحسانات .
2 - تهذيب الاستدلال الفقهي عن بعض المناهج الغريبة التي كانت معمولة في المذاهب
الأُخرى والتي ربما كانت قد تسرّبت إلى الفقه الإمامي ، وكذلك تهذيبه من الاعتماد على بعض
البحوث العقلية الكلامية التي كانت رائجة يومذاك ، واعتماد المنهج الفقهي الأصيل وهو
استخراج الأحكام الشرعية من الأدلّة الشرعية المتمثّلة في الكتاب والسنّة الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٤