2 - امكان الوصول إلى الحكم الشرعي الواقعي في هذا العصر ؛ وذلك بمراجعتهم وسؤالهم
عن حقائق الدين وأحكامه وأسراره .
3 - عدم جواز اعمال الاجتهاد في قبال قولهم ورأيهم من أي أحد ؛ لأنّه من الاجتهاد في مقابل
النص المحرّم والباطل شرعاً وعقلا .
4 - إنّ تصدي الفقهاء لأيّ منصب من القضاء والإفتاء والولايات وجباية الحقوق الشرعية
وغير ذلك لا يجوز إلاّ بمراجعتهم والنصب من قبلهم .
5 - لا يصحّ للفقهاء الرواة في هذا العصر - في مجال استكشاف واستنباط حكم مسألة فقهية -
أن يرجعوا إلى القواعد والأُصول العامّة التي بأيديهم ابتداءً وقبل السؤال منهم ؛ لاحتمال وجود
مخصص أو مقيّد لها أو حاكم عليها ، فلا يكون حجة حينئذ لأنّه من قبيل التمسك بالعمومات قبل
الفحص عن المخصص ، والفحص في زمن حضور المعصوم لا يتم إلاّ بالسؤال منه .
6 - إنّ طابع الفقاهة في هذا العصر يتمثل في تعلّم السنة والأحاديث وحفظها ونقلها والافتاء بما
هو ظاهر وواضح منها ، والرجوع في المسائل النظرية الاجتهادية إلى الأئمة ( عليهم السلام ) إلاّ في حالات
لا يمكن فيها الوصول إليهم ، كما حدث ذلك بالتدريج لدى اتساع وانتشار مذهب أهل
البيت ( عليهم السلام ) وازدياد الرقابة والضغط عليهم ( عليهم السلام ) من قبل الحكام .
وهذه خصيصة مهمة تجعل عملية الفقاهة في عصر النصّ محدودة بطبيعتها ؛ لأنّ مصادرها لم
تكتمل ولم تنته بعد ؛ إذ لعلّه بالرجوع إليهم يصدر ما يكون مخصصاً أو مفسراً أو حاكماً على
العمومات والقواعد التي بأيدي الرواة ، فلا يجوز لهم الاكتفاء بما حفظوه أو نقلوه في مجال
الاستنباط .
وقد أشارت إلى ذلك بعض الأخبار العلاجية الآمرة بالتوقف أو الاحتياط في الخبرين
المتعارضين وإرجاء ذلك حتى يلقى الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 303 .