تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ملاقيها كما إذا قيل بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس الخالي عن عين النجاسة أو قيل بأنّ المتنجس بالمتنجس لا ينجّس وكانت الآنية كذلك لم يكن محذور في استعمالها حينئذ . وحيث إنّ هذه الأحكام لا تختصّ بالآنية ، بل تعمّ كلّ متنجّس ، فليراجع تفصيلها في محلّها . ( انظر : المطهّرات ) 2 - شروط تطهير الآنية المتنجّسة : يشترط في تطهير الآنية المتنجّسة زائداً على الشروط العامّة للتطهير بالماء - من طهارة الماء وإطلاقه وزوال العين ، وغير ذلك من الشروط - شرطان آخران ، هما التعدّد والتعفير ، إلاّ أنّ بعض القدماء اشترط التجفيف ، كما أنّ بعض الفقهاء اشترط في التطهير تحريك الماء وإدارته في الإناء . وإليك تفصيل البحث : الشرط الأوّل - تعدّد الغسل : ويقع البحث أوّلا في النجاسات غير المنصوصة ، وثانياً في النجاسات المنصوصة . أ - التعدّد في النجاسات غير المنصوصة : والمعروف بين الفقهاء قديماً كفاية غسل الإناء مرّة واحدة في تطهيره في غير النجاسات الخاصة - وهي ولوغ الكلب والخنزير وإصابة الخمر وموت الجرذ - ولزوم التعدّد فيها . وحكم بعضهم بلزوم التعدّد في مطلق النجاسات من باب الاحتياط . إلاّ انّه عند المتأخرين من الفقهاء أصبح المشهور هو القول بلزوم التعدّد في تطهير الإناء بالماء القليل ، وأمّا في التطهير بالماء المعتصم فيكفي الغسل مرّة واحدة إلاّ في بعض النجاسات الخاصّة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المفيد ( المقنعة : 68 ) : « والإناء إذا وقع فيه نجاسة وجب إهراق ما فيه من الماء وغسله » وبعد أن بيّن حكم الكلب قال : « وليس حكم غير الكلب كذلك ، بل يهراق ما فيه ويغسل مرّة واحدة بالماء » . وقال أيضاً ( المقنعة : 73 ) : « وأواني الخمر والأشربة المسكرة كلّها نجسة لا تستعمل حتى يهراق ما فيها منها ، وتغسل سبع مرّات بالماء » . وقال الشيخ الطوسي في الخلاف ( 1 : 182 ، م 138 ) : « يغسل الإناء من سائر النجاسات - سوى الولوغ - ثلاث مرّات . وقال أبو حنيفة : الواجب ما يغلب على الظنّ معه حصول الطهارة . وقال أحمد : يغسل سبعاً مثل الولوغ سواء . وقال الشافعي : يجب غسله مرّة وجوباً وثلاثاً استحباباً » . ( انظر : الهداية 1 : 39 . المغني 1 : 45 . المجموع 2 : 592 . الأُم 1 : 6 ) . وقال في النهاية ( 5 ) : « وكذلك كلّ إناء وقع فيها نجاسة وجب إهراق ما فيها من الماء وغسلها ثلاث مرّات ، غير أنّه لا يعتبر غسلها بالتراب إلاّ في ولوغ الكلب خاصّة . وقد روي انّه يكفي إهراق ما فيها وغسل الإناء مرّة واحدة . والأحوط ما قدّمناه » . وقال في المبسوط ( 1 : 15 ) : « ويغسل الإناء من سائر النجاسات ثلاث مرّات ، ولا يراعى فيها التراب . وقد روي غسله مرّة واحدة ، والأوّل أحوط » . وقال ابن إدريس ( السرائر 1 : 92 ) : « ولا يراعى العدد في غسل الأواني إلاّ في آنية الولوغ والخمر والمسكر فحسب » . وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 56 ) - بعد أن ذكر تطهير الآنية من ولوغ الكلب ومن الخمر والجرذ - : « ومن غير ذلك مرّة واحدة . والثلاث أحوط » . ونحو ذلك في المختصر النافع ( 45 ) . إلاّ أنّه قال في المعتبر ( 1 : 462 ) : « والذي يقوى عندي الاقتصار في اعتبار العدد على الولوغ ، وفيما عداه على دلْك النجاسة وغسل الإناء بعد ذلك مرّة واحدة ؛ لحصول الغرض من الإزالة ، ويضعّف ما ينفرد به عمّار وأشباهه . وإنّما اعتبرنا في الخمر والفأرة الثلاث ملاحظة لاختيار الشيخ . والتحقيق منه ما ذكرناه » . وفي نسخة من المدارك ( 2 : 396 ) عبارة « على إزالة النجاسة » بدل « على دلْك النجاسة » . وقال العلاّمة في المنتهى ( 3 : 345 - 346 ) : « يغسل الإناء من باقي النجاسات مرّة واحدة وجوباً ويستحبّ الثلاث ؛ للاحتياط . . . ولأحمد قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو قول الشافعي . والثاني : سبع مرّات أو ثمان مرّات . وبه قال ابن عمر كالولوغ » . ( المغني 1 : 46 ، 75 . الانصاف 1 : 313 . المجموع 2 : 592 ) . وقال في القواعد ( 1 : 197 ) : « ومن الخمر والجرذ ثلاث مرّات ، ويستحبّ السبع ، ومن باقي النجاسات ثلاثاً استحباباً ، والواجب الانقاء » ( انظر : نهاية الإحكام 1 : 295 ) . وقال في المختلف ( 1 : 340 ) : « والأقرب عندي : أنّ الواجب بعد إزالة العين غسله مرّة واحدة ، إلاّ الولوغ . لكن يستحبّ السبع في الخمر والأشربة المسكرة وفي الجرذ والفأرة » . وقال الشهيد الأوّل في الدروس ( 1 : 125 ) : « ويغسل الإناء من غير ذلك ثلاثاً يصبّ فيه الماء ثمّ يحرّك ويفرغ وهكذا . . . وقيل : يكفي المرّة » . وقريب منه في الذكرى ( 1 : 127 ) . واختار في اللمعة ( 24 ) الغسل مرّتين . وقال المحقق الكركي ( جامع المقاصد 1 : 192 ) : « الأصحّ وجوب الثلاث » . وقال الشهيد الثاني ( روض الجنان 1 : 461 ) : « ويغسل الإناء من الخمر وغيره من النجاسات حتى تزول العين والأثر ، ولا يعتبر التعدّد على أصح القولين ، بل ما يحصل به الانقاء وإن كان بالأُولى » . وقال السيد محمّد العاملي ( المدارك 2 : 396 ) : « والمعتمد الاجتزاء بالمرّة في الجميع ، وهو اختيار المصنّف [ = المحقق ] في المعتبر . . . » . ومراده من الجميع : ما عدا الولوغ . وقال المحقق السبزواري ( الكفاية : 14 ، س 24 ) : « اختلف الأصحاب في غسل الإناء من باقي النجاسات - سوى الولوغ - فقيل : يغسل ثلاثاً ، وقيل : اثنتين ، وقيل : مرّة بعد إزالة العين ، وقيل : مرّة مزيلة للعين ، وهو أقرب » . وقال الفيض الكاشاني ( مفاتيح الشرائع 1 : 74 ) : « ويكفي في الآنية صبّ الماء فيها وتفريغه مرّتين ، والثلاث أحوط » . وقال الوحيد البهبهاني ( مصابيح الظلام ، مخطوط : 464 ، س 14 ) - بعد أن ذكر القول بالثلاث وأدلّته - : « وهذا القول عندي أقوى . . . » . وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 1 : 550 - 551 ) : « ويغسل الإناء من غير ذلك مرّة واحدة على الأشهر بين الطائفة . . . ولا ريب أنّ الثلاث أحوط ، وأوجبها جماعة كما عن الصدوق والإسكافي والطوسي والذكرى والدروس والمحقق الشيخ علي ؛ عملا بظاهر الموثّق . ولا بأس به » . وقال السيد بحر العلوم ( الدرّة النجفية : 56 ) : والنصُّ بالتثليثِ في الأواني * مأوّلٌ بالفضلِ والرجحانِ وقال الشيخ جعفر ( كشف الغطاء 2 : 378 ) : « ولا تعدّد في غير البول والولوغ سواء في ذلك نجاسة الخنزير والمنيّ وغيرهما في آنية أو غيرها » . وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 192 ) : « الحقّ وجوب الثلاث في غسل الإناء من سائر النجاسات » . ونحوه قال ولده ( مستند الشيعة 1 : 302 ) . وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 228 - 229 ، م 5 . ط - جماعة المدرسين ) : « يجب في الأواني إذا تنجّست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرّات في الماء القليل . . . » . وقال أيضاً ( العروة الوثقى 1 : 233 ، م 13 . ط - جماعة المدرسين ) : « إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث ، بل يكفي مرّة واحدة حتى في إناء الولوغ . نعم ، الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ، بل لا يخلو عن قوّة . والأحوط التثليث حتى في الكثير » . وعلّق السيد الإصفهاني على الاحتياط في التثليث بأنّه : « لا يترك » . ( العروة الوثقى 1 : 233 ، م 13 ، التعليقة رقم 3 . ط - جماعة المدرسين ) . وعلّق الإمام الخميني أيضاً بأنّه : « لا يترك حتى في الجاري » . ( المصدر السابق : التعليقة رقم 4 ) . وقال السيد الحكيم ( منهاج الصالحين 1 : 165 ، م 9 ) : « إذا تنجّس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرّات » . ثمّ قال ( المصدر السابق : م 10 ) : « التطهير بالماء المعتصم كالجاري والكر وماء المطر يحصل بمجرّد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى عصر ولا إلى تعدّد ، إناء كان أم غيره » . وقال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 1 : 120 ، م 460 ) : « وإذا تنجّس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرّات بالماء القليل ، ويكفي غسله مرّة واحدة في الكرّ والجاري » .