الضرب أو ما يغسل فيه أو ما يؤخذ منه ماء الغسل آنية مغصوبة أو آنية ذهب أو فضّة . . . وجد ماء قريباً غيره أو لا ، عالماً بالحكم أو جاهلا به . . . » ( 1 ) ( 2 ) . وقال السيد اليزدي : « إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين ، فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ، وإلاّ سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمّم ، وإن توضّأ أو اغتسل منهما بطل سواء أخذ الماء منهما بيده أو صبّ على محلّ الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 343 - 344 .
( 2 ) وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 218 -
219 ) : « والطهارة منها صحيحة على المشهور ؛ لتعلّق
النهي بالخارج ، لأنّ انتزاع الماء ليس جزءً منها ؛ إذ
الشروع فيها بعده . والفاضل وجّه البطلان لتوقّفها على
المحرّم فلا يتعلّق الأمر بها ؛ لاشتمالها على المفسدة ،
وهو جيّد حيث ثبت التوقّف ، فيصحّ لو تمكّن من
غيره ولو بالتدريج قبل فوات الموالاة ؛ إذ تمكّنه من
استعمال سائغ مع خروج المحرّم عن حقيقتها يثبت
التعلّق [ = أي تعلّق الأمر ] . ثمّ صبّ مائها فيها أبلغ في
الخروج ؛ لتماميّتها قبله وإن كان احتمال البطلان مع
التوقف قائماً - ثمّ قال - : ما ذكر يجري في الطهارة
فيها أيضاً ، فمع التوقّف باطلة وبدونه صحيحة .
والكون فيها كالانتزاع ليس جزء منها ؛ لأنّها مجرّد
جريان الماء على البدن بفعل المكلّف ، فالنهي متعلّق
بالخارج بخلاف الصلاة في المغصوب - إلى أن قال - :
وبما ذكر يظهر بطلان الطهارة من أواني الذهب
والفضّة وفيها مطلقاً لو وجب كسرها فوراً إلاّ أنّ
الفورية غير ثابتة » .
وقال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 332 - 334 )
- بعد أن نقل كلام المنتهى وما علّق عليه في المدارك
من البطلان في صورة الانحصار - قال : « وهو لا يخلو
من وجه ، لكن ينبغي تقييده مع ذلك بما إذا لم يتمكّن
من إفراغ ذلك الماء في آنية أُخرى مثلا ، وإلاّ كان
كالمتمكّن من الماء الآخر » .
واعترض على الأصحاب لتعليلهم الصحة بتعلّق
الحرمة بالانتزاع فقط دون ما يترتب عليه من الأفعال ،
فقال : « فما يظهر من الأصحاب حينئذ أنّ المحرّم
نفس النقل والانتزاع لا غير ، ليس في محلّه » . ثمّ قال :
« ولعلّه من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب
وبين ما نحن فيه [ = الوضوء من آنية الذهب
والفضّة ] . . . فيحكم بصحّة الوضوء منه [ = من
المغصوب ] دونه . . . إلاّ أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه » .
وقال في نجاة العباد ( 34 ) - عند بيان شرائط الوضوء
- : « وإباحة المكان . . . أمّا غيره كالمصبّ والأواني
فمع انحصار الاستعمال فيه يبطل الوضوء ، ومع عدمه
يقوى الصحّة ، والأحوط التجنّب ، وكذلك الحال في
الماء في آنية الذهب والفضّة مع عدم إمكان الافراغ
منها ، بل البطلان فيها مع عدم الانحصار لا يخلو عن
وجه موافق للاحتياط ، إلاّ أنّ الأقوى خلافه » .
وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 361 ) :
« فما عن المشهور من الحكم بصحّة الوضوء لا يخلو
من قوّة ما لم يكن الآنية من المقدّمات المنحصرة
المانعة من تنجّز التكليف وكان الوضوء بالاغتراف
منها لا بالارتماس فيها » .