. . .
3 - ولم نعثر فيمن جاء بعد العلاّمة على
من تابعه في تفصيله ، بل كان الموقف
السائد هو الصحة حتى مع الانحصار ، بل
ذهب بعضهم إلى توسعة دائرة الصحة حتى
فيما لو كانت الطهارة برمس العضو في
الآنية فضلا عن الاغتراف والصبّ منها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الشهيد الأوّل في البيان ( 52 ) : « لو كان الإناء
مغصوباً أو آلة الصبّ غصباً أو ذهباً أو فضّة أو كان
أحدهما مصبّاً للماء فالوجه الصحّة وإن أثم » .
وقال أيضاً في البيان ( 97 ) : « لو تطهّر من إناء الذهب
أو الفضّة أو صبّ به أو جعله مصبّاً لماء الطهارة
صحّت وإن فعل حراماً ؛ لخروجه عن حقيقة
الطهارة » .
وقال في الدروس ( 1 : 128 ) : « ولا تبطل الطهارة منه
أو فيه » .
وقال في الذكرى ( 1 : 148 ) - في بحث الأواني - : « لا
تبطل الطهارة منها ولا فيها وإن حرم ؛ لأنّ النهي عن
أمر خارج ؛ إذ أخذ الماء ليس جزء من الطهارة ؛ إذ
الشروع فيها بعد وضعه على العضو ، وصبّ الماء فيها
أبلغ في الخروج عن الطهارة » .
وقال ابن فهد ( الموجز ، الرسائل العشر : 42 ) :
« ويبطل [ = الوضوء ] بإيقاعه في مغصوب ، لا
خارجاً أو جعله مصبّاً أو اغترف منه كآنية النقدين ، لا
أن غسلها فيها » .
وشرحه ابن مفلح الصيمري ( كشف الالتباس 1 :
168 ) بقوله : « أقول : هنا مسائل :
الأُولى : يبطل الوضوء في المغصوب ؛ لكونه منهيّاً
عنه ، والنهي في العبادة يدلّ على الفساد .
الثانية : لو ضاق الوقت وهو في المغصوب ، جاز فعله
وهو خارج ، وأشار إليه بقوله : ( لا خارجاً ) .
الثالثة : لو جعل المغصوب مصبّاً للماء المنفصل من
أعضاء الطهارة ، لم يبطل وضوؤه ؛ لارتفاع الحدث
قبل وقوع المنفصل في المغصوب ، واستعمال
المغصوب إنّما حصل بوقوع المنفصل فيه ، وذلك
خارج عن فعل الطهارة ، فلا تكون الطهارة منهيّاً عنها ،
فتقع صحيحةً .
الرابعة : لو اغترف الماء المباح من المكان
المغصوب ، لم يبطل وضوؤه ؛ لأنّ اغتراف الماء من
المكان ليس جزءً من الطهارة ، والطهارة إنّما حصلت
بعد انقضاء ذلك الاغتراف المنهي عنه ، فتقع صحيحةً .
الخامسة : حكم آنية النقدين لو جعلها مصبّاً أو اغترف
منها حكم المغصوب ، تصحّ طهارته وإن فعل حراماً ؛
لكون الفعل المنهي عنه غير مقارن لشيء من أفعال
الطهارة .
أمّا لو غسل الأعضاء أو بعضها في الآنية المغصوبة أو
آنية النقدين ، فإنّ الطهارة تبطل ؛ لمقارنة بعض أفعال
الطهارة لاستعمال المنهي عنه ، فيبطل ذلك البعض ،
وإذا بطل البعض ، بطل الكلّ ؛ لأنّ الكلّ عدم عند عدم
جزئه ، وإليه أشار بقوله : ( لا أن غسلها فيها ) » .