الأصحاب اتّفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضّة مطلقاً » ثمّ قال : « واعلم أنّ الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقاً . . . لكن بكثرة الروايات والشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الإجماع يقوي القول بالحرمة وإن كان في غير الأكل والشرب ليس بتلك القوّة » . ثمّ قال : « حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محلّ نظر ، بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل والشرب هنا ، والوطء في قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أُمّهاتُكُم ) ( 1 ) والأكل في ( حُرِّمَت عَلَيْكُم المَيْتَةُ ) ( 2 ) وأمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقاً » ( 3 ) . 5 - ولم تؤثّر هذه التشكيكات على نظر المشهور ، بل استمرّت الفتوى بحرمة مطلق الاستعمال ، حتى جاء دور المعاصرين ، فحصر نزرٌ منهم الحرمة في الأكل والشرب وأجاز سائر الاستعمالات - وإن احتاط بعضهم في ذلك - في حين تابع البعض الآخر ما هو المتعارف من اطلاق التحريم لسائر الاستعمالات ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 336
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) البحار 66 : 541 - 546 .
( 1 ) قال المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 5 : 504 ) :
« لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب
وكذا سائر الاستعمالات كالتطيّب وغيره في أواني
الذهب والفضّة » .
ثم قال : « والأخبار بذلك مستفيضة من طرق الخاصة
والعامة . . . » .
ثمّ قال ( الحدائق الناضرة : 509 ) : « لا ريب أنّ النهي
في الأخبار المتقدّمة ما بين مقيّد بالأكل والشرب وما
بين مطلق ، ومقتضى قواعدهم في مثل ذلك حمل
المطلق على المقيّد ، وحينئذ فلا دليل على حكم
الوضوء من آنية الذهب والفضّة ، وأنّ الوضوء هل
يكون صحيحاً أو باطلا ؟ وقضيّة الأصل الصحة إلاّ أنّ
ظاهر الأصحاب هو حمل النهي المطلق على النهي
عن الاستعمال مطلقاً ، وقد نقل في المنتهى الاجماع
على تحريم الاستعمال مطلقاً ، وحينئذ فالنهي عن
الاستعمال في الوضوء لا يستلزم بطلان الوضوء كما
ذكروه ، بل غايته حصول الإثم بالاستعمال
خاصة . . . » .
وقال السيد بحر العلوم ( الدرة النجفية : 59 ) :
ما كان منها فضّة أو ذهبا * فليس غير الحظر فيه مذهبا
عمّ النساء ذاك والرجالا * فيما يعدّ عرفاً استعمالا
من أكل أو شرب ومن تطهير * وأخذ أو وضع بلا نكير
والإقتنا والحبس للتزيينِ * فهي متاع عادمي اليقينِ
وقال الشيخ جعفر الكبير ( كشف الغطاء 2 : 392 -
393 ) : « المطلب الخامس في الأواني : . . . ما كان من
النقدين الذهب والفضّة فإذا دخلت تحت الاسم حرم
عملها وحرم الأكل والشرب منها [ سواء ] بتناول بالفم
أو اليد أو بظرف آخر بالأخذ أو بالإدارة بقصد
الاستعمال - لا بقصد التفريغ - فيعصي بالتناول
والوضع بالفم والابتلاع . . . وكما حرم الأكل والشرب
فيها كذلك يحرم مطلق استعمالها » .
وقال صاحب الرياض ( 1 : 538 - 539 ) : « ويحرم
منها [ = الآنية ] من حيث الاستعمال أواني الذهب
والفضّة مطلقاً في الأكل كان أو غيره كالشرب وغيره
إجماعاً ، كما عن التحرير والذكرى في الأوّلين
خاصّة ، والمنتهى والتذكرة في غيرهما أيضاً .
والنصوص بالأوّلين مستفيضة من الطرفين . . لكنّها -
مع قصور سند أكثرها وإن أمكن بالشهرة جبرها -
قاصرة الدلالة ؛ لاحتمال انصراف إطلاق النهي فيها
إلى أغلب الاستعمال منها في العرف والعادة ، وهو
الأوّلان خاصّة » .
وقال النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 217 ،
س 10 ) : « استعمال أواني الذهب والفضّة محرّم
بالاجماع و . . . » .
وقال المحقق النجفي في جواهر الكلام ( 6 : 330 ) -
بعد بيان حرمة الأكل والشرب - : « لا يجوز استعمالها
في غير ذلك ممّا لا يندرج في الأكل والشرب » .
وقال في نجاة العباد ( 67 ) : « يحرم استعمال أواني
الذهب والفضّة في الأكل والشرب والطهارة من
الحدث والخبث وغيرها على الأصحّ » .
وقال الشيخ الأنصاري ( الطهارة : 391 ، س 21 ) :
« يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل
ونحوه الشرب إجماعاً على الظاهر المصرّح في
محكيّ جملة من العبائر ، وكذا غيره من الاستعمال ،
نسبه في الذكرى إلى علمائنا أجمع وكذا في المنتهى
بحذف قوله : ( أجمع ) ، وعن كشف الرموز أنّه لا
خلاف فيه ، وعن الذخيرة نقل الاتّفاق عن الذكرى
أيضاً ، وعن البحار أنّ ظاهر أكثر أصحابنا اتّفاقهم على
تحريم آنية الذهب والفضّة مطلقاً ، وهو ظاهر الروض
أيضاً حيث صرّح بعدم القول بالفرق بين الشرب
وغيره . . . وبالجملة فلا إشكال في المسألة . . . » .
وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 349 و 350
و 357 ) : « لا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب
أو فضّة بلا خلاف فيه على الظاهر عندنا . . . بل عن
ظاهر جماعة من الأصحاب أو صريحهم دعوى
الاجماع على أنّه لا يجوز استعمالها مطلقاً ولو في غير
ذلك ممّا لا يندرج في الأكل والشرب . . . فعمدة
المستند في التعميم [ = لسائر الاستعمالات ] هو
الاجماع » .
وقال المحقق الخراساني ( اللمعات النيرة في شرح
تكملة التبصرة ، مخطوط : 104 ، س 3 ) : « ويحرم
استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل وغيره من
أنحاء الاستعمالات . . . ولكنّه لا يبعد دعوى انصراف
إطلاق استعمالها في المرسل إلى خصوص الاستعمال
المتعارف منها ، وإنّه الظاهر من النهي المتعلّق بها
أيضاً لا مطلق استعمالها فضلا عن مجرّد اتّخاذها
إظهاراً للثروة أو التذاذاً بها . إلاّ أن يقال : نعم ، ولكن
رواية موسى بن بكر . . . ظاهرة في مطلق الاستعمال بل
في مطلق الاتّخاذ ولو للادّخار أو للالتذاذ ، وقد نسب
حرمة مطلق الاتّخاذ إلى المشهور في محكيّ المسالك
وإلى مذهب الأكثر في محكيّ الروض ومجمع
البرهان ، فالاجتناب لو لم يكن أقوى كان أحوط » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 156 ، م 4 ) :
« يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل
والشرب والوضوء والغسل وتطهير النجاسات وغيرها
من سائر الاستعمالات ، حتى وضعها على الرفوف
للتزيين ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرّفة
بها ، بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال » .
وقال السيد أبو الحسن الإصفهاني ( وسيلة النجاة 1 :
135 ، م 2 ) : « يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة
في الأكل والشرب والطهارة من الحدث والخبث
وغيرها » .
وقال السيد الحكيم : « يحرم استعمال أواني الذهب
والفضّة في الأكل والشرب والطهارة من الحدث
والخبث وغيرها من أنواع الاستعمال ، ولا يحرم نفس
المأكول والمشروب ، والأحوط استحباباً عدم التزيين
بها ، وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها وصياغتها وأخذ
الأُجرة عليها ، والأقوى الجواز في جميعها » .
وعلّق عليه الشهيد الصدر قائلا : « لا يبعد اختصاص
الحرمة بهما [ = الأكل والشرب ] وإن كان ما في المتن
أحوط » .
( منهاج الصالحين ، الحكيم 1 : 176 ، التعليقة رقم
394 ) .
وقال السيد الإمام الخميني في تحرير الوسيلة ( 1 :
120 ، م 2 ) : « يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة
في الأكل والشرب وسائر الاستعمالات نحو التطهير
من الحدث والخبث . . . ويدخل في استعمالها المحرّم
على الأحوط وضعها على الرفوف للتزيين وإن كان
عدم الحرمة لا يخلو من قرب ؛ والأحوط الأولى ترك
تزيين المساجد والمشاهد بها أيضاً ، والأقوى عدم
حرمة اقتنائها من غير استعمال . . . » .
إلاّ أنّ الإفتاء بالحرمة عنده ليس ناشئاً من دلالة
الروايات ، فإنّه قال ( الطهارة 3 : 508 ) : « فتحصّل مما
ذكر عدم دليل لفظي على حرمة استعمال الأواني بنحو
الاطلاق ، ولا الأكل والشرب منها » .
ثمّ قال السيد الإمام الخميني ( الطهارة 3 : 511 ) :
« فالمسألة قويّة الاشكال ، ولكنّ الخروج عن
الاجماعات المنقولة في الأكل والشرب
والاستعمالات المتعارفة المتيقّنة أشكل » .
وقال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 1 : 128 ) :
« يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل
والشرب ، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث
والخبث وغيرها على الأحوط . . . » .
وقال السيد الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 123 ، م 623
و 624 ) : « يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في
الأكل والشرب والطهارة من الحدث والخبث وغيرها ،
والمحرّم نفس استعمالها وتناول المأكول أو المشروب
مثلا منها ، دون أكله وبلعه . . . يدخل في استعمالها
المحرّم على الأحوط وضعها على الرفوف للتزيين ،
بل وتزيين المساجد والمشاهد بها . وفي اقتنائها من
غير استعمال تردّد وإشكال » .