وعن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : « أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب » ( 1 ) . وفي لفظ آخر « أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب » ( 2 ) . وفي آخر عنه : « إنّ علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن » ( 3 ) . وأيضاً قد روي عن ابن عمر انّه قال : « علي أعلم الناس بما أُنزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 4 ) . وسأل رجل معاوية عن مسألة فقال : اسأل عنها عليّاً فهو أعلم ، فقال : يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحبّ إليّ من جواب عليّ ، قال : « بئس ما قلت ، لقد كرهت رجلا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغرّه بالعلم غرّاً ، ولقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه » ( 1 ) ( 2 ) . الطريق الثالث - أنّنا لو قطعنا النظر عن مسألة عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) فمع ذلك يمكن إثبات حجيّة ما ينسبونه إلى الشريعة من
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٥٢
هامش
( 1 ) الاستيعاب 3 : 1105 . الرياض النضرة 3 - 4 : 141 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء : 135 . وانظر أيضاً : الصواعق المحرقة :
127 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 : 65 .
( 4 ) شواهد التنزيل 1 : 39 .
( 1 ) الصواعق المحرقة : 179 . الرياض النضرة 3 - 4 : 142
- 143 . فضائل الصحابة : 675 ح 1153 .
( 2 ) ملحوظة :
انّه بناء على القول بحجية قول الصحابي لابدّ من
القول بحجية أقوال أصحاب الكساء ، إذ لا ريب في أنّ
بعض أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا من الصحابة الأبرار ، بل
من أكابر الصحابة ومن أبرزهم ، كعليّ والحسن
والحسين وفاطمة الزهراء ( عليهم السلام ) بل كانوا من الملازمين
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا ما وفّر لهم فرصاً كثيرة للأخذ من
علوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسماع حديثه من دون واسطة
واستيعابه .
بل من خلال ما بيّنا يتّضح أنّ الحجّية فيهم آكد وأكثر
اطمئناناً ، سيّما مع شهادة النبيّ نفسه بأعلميّة ومرجعية
علي ( عليه السلام ) وأنّه باب مدينة علمه ، وكذا أهل البيت ( عليهم السلام )
بصورة عامة .
هذا ، وقد نقلت عن علي ( عليه السلام ) آثار في مختلف أبواب
الفقه ، وهي ثروة لا يُستغنى عنها ، وجملة من روايات
أهل البيت ( عليهم السلام ) من أبناء علي ( عليه السلام ) تتضمن أقواله .
ومن هنا كان بعض علماء أهل السنّة يرجّح قول
عليّ ( عليه السلام ) على غيره ، كما اتّفق لكثير من فقهاء العامّة
( راجع : المصنف للصنعاني 2 : 351 . المصنف لابن
أبي شيبة 6 : 485 . المعجم الكبير للطبراني 5 : 43 ،
ح 4536 و 9 : 309 ، ح 9550 . كنز العمال 8 : 172 ،
ح 22429 ) .