1 - نسبه - جده وأبوه
الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد المغربي لم يكن من أهل المغرب ، وإن أوحت هذه النسبة بذلك ، بل كان مشرقيا بعيد الجذور في الانتماء المشرقي ، يرفع نسبه إلى الملك الفارسي بهرام جور ( 1 ) ، ويتناقل المؤرخون هذا النسب عنه دون شك أو إثارة لشك ، فالناس مصدقون في أنسابهم . وإنما نسب إلى المغرب لأن أحد أجداده ( وهو علي بن محمد في سلسلة النسب ) كان مسؤولا في بغداد عما يعرف بديوان المغرب ، وقد تردد ابن خلكان في قبول هذه الرواية لأن الوزير المغربي قال في كتابه « أدب الخواص » حين ذكر المتنبي « وإخواننا المغاربة يسمونه المتنبه . . . » ومن ثم استنتج ابن خلكان لقوله « إخواننا » أنه مغربي حقيقة ( 2 ) ولم يكن لهذا التردد أية ضرورة ، فان ابن خلكان لو اطلع على إحدى رسائل الوزير لدفع الشك باليقين ، فالرجل صريح في تفسير هذه النسبة إذ يقول « وكان جد أبي وهو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب فنسب به إلى المغربي » ( 3 ) وقد ظل الجد الأعلى أبو الحسن علي بن محمد يعيش في البصرة إلى أن قام آل البريدي - وهم من إقطاعيي البصرة وممن شغل مناصب عالية في الدولة - بثورة سيطروا من خلالها على البصرة والأهواز وواسط ( 4 ) ، وذلك في حدود العام ( 324 - 325 ) فانتقل علي إلى بغداد . وقد كان له بعض مشاركة في الأدب إذ روي له البيتان التاليان ( 5 ) :
وفي حي سوق العطش رزق بابنه الحسين - الجد الأدنى لمن أصبح يعرف من بعد باسم الوزير المغربي - وقد نشا الجد ببغداد ، وتقلد فيها أعمالا متنوعة ، وتزوج امرأة من بني الأوارجي كانت أخت هارون بن عبد العزيز الذي مدحه المتنبي بإحدى قصائده المبكرة ( 6 ) ، أنجبت له ممن نعرف ولدين هما علي ومحمد . وتحول الحسين الجد من بغداد يصحبه ختنه الأوارجي إلى حلب ، فاستكتبه ( أي الحسين ) سيف الدولة ابن حمدان ، ولم يصطحب ابنيه معه ، بل تركهما في بغداد ، وفيها كبرا وترعرعا ، واستولى الجد - حسبما يقوله حفيده - على سيف الدولة استيلاء « تشهد به مدائح أبي نصر ابن نباتة فيه » . فهو يتحدث عن « مدائح » - بصيغة الجمع - وعند الرجوع إلى ديوان ابن نباتة لم أجد له إلا قصيدة واحدة في مدحه هي القصيدة السابعة - حسب ترتيب الديوان ( 7 ) - وقد جاءت في ستة وخمسين بيتا ، وهي مصدرة بالعبارة الآتية : « وقال وكتب بها إلى أبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي الكاتب وكان له صديقا ، وساله أن يعمل له قصيدة يشرح بها حاله مع سيف الدولة لينشده إياها ، وذلك قبل إفضاء الوزارة إلى أبي القاسم » . وقد كشفت هذه المقدمة أن القصيدة لم يكن هدفها الحقيقي بان تكون مدحا في ابن المغربي ، ولم تكن وليدة مبادرة من ابن نباتة ، بل نظمت بطلب من ابن المغربي لتكون وسيلة تلفت إليه انتباه سيف الدولة ، وأن رابطة الصداقة - لا المنزلة التي بلغها ابن المغربي - هي التي سوغت نظمها ، ولكن هذه المقدمة أفادت أن ابن المغربي الجد لم يبق كاتبا لدى سيف الدولة بل ترقى إلى منزلة الوزارة . ومن المستغرب ألا نجد لابن نباتة مدائح أخرى فيه ، بعد أن اجتمعت الصداقة وعلو المنزلة في قرن . نعم إنها تحتوي على مدح ابن المغربي في قوله :