كتابه روضة الأنس ونزهة النفس
يعد كتاب الرندي الذي سماه روضة الأنس ونزهة النفس في كتب الثقافة العامة التي شاع التأليف فيها ، والتي كان مثالها البارز كتاب ابن قتيبة : عيون الأخبار . ويقول الرندي في مقدمة كتابه إنه ألفه كتابا في الأدب جامعا لعيون الفنون والآداب والأخبار والفرائد والفوائد ، وأنه انتقى « من الكتب دررها ومن أصناف الأدب غررها » . ويكون ( الأدب ) الذي قصد إليه هو الأدب بمعناه الواسع الشامل الذي عرفه ابن خلدون بأنه الأخذ من كل علم بطرف . وجعل كتابه في عشرين بابا تتوزعها الموضوعات التالية : الباب الأول في العالم ومعالمه . والثاني : في الأرض والبلاد . والثالث : في بدء البشر . والرابع : في النبي ( ص ) . والخامس في الخلفاء وأهل البيت . والسادس : في الدولة الأموية . والسابع : في الدولة العباسية . والثامن : في أهل الردة والخوارج . والتاسع : في جمل من الفتوح . والعاشر : في لمع من . . . . ( 1 ) والحادي عشر : في الحرب . والثاني عشر : في الملك والرئاسة . والثالث عشر : في العلم . والرابع عشر : في الشعر . والخامس عشر : في المال . والسادس عشر في النساء والبنين . والسابع عشر : في الناس والزمن . والتاسع عشر : في الحكايات . والباب الموفي عشرين : في الحكم والمواعظ . وهو في هذه الفصول - في الأغلب الأعم - ناقل ومصنف ومرتب ، بيد أن له فضل العبارة الأنيقة والكلمة الرشيقة قال : « وقد ضممت في كل جزء منها الشيء إلى ما يماثله ، وألحقت به ما يشاكله . ولجات إلى فكري في كثير من الفصول القصار واللفظ المختار . إذ كان القصد في ذلك الإجادة لا الرواية والإفادة لا الحكاية » . ( 2 ) والموجود من الكتاب هو الجزء الأول ( 3 ) ، وينقطع في أثناء الباب التاسع « في جمل من الفتوح » . وقد رفع الرندي كتابه إلى الأمير النصري محمد بن محمد وطرزه باسمه ، احتفاء وتقديرا « فإنه - أيده الله - زان الملك بالذات الفاضلة والصفات الكاملة والنصبة الامارية والنسبة الأنصارية ، فمن همم تساوي المجد وتجاوز الجوزاء وشيم شيم بها الدهر ، وينتسب لها الزهر ، إلى جود تروى به الآمال ويسترق بمثله الأحرار » . ولا يخفى المغزى من الوصف بالكرم والجود في خطبة الكتاب . ومصادر الكتاب مختلفة متعددة ، عرفنا منها عرضا ، وفي أثناء القسم الباقي من الكتاب : كتاب ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ، وكتاب المسعودي مروج الذهب ومغازي الواقدي . وهو نص على النقل من ابن إسحاق ( في السيرة ) وعن ( صاحب التيجان ) وصاحب المجسطي ، وصاحب الزهر ( زهر الآداب ) . ولا شك في أن مصادره كثيرة وإن لم تتضح لنا جميعا . وكتاب الرندي من كتب الثقافة العامة التي يستفاد منها في الأغراض التعليمية وما يشبه ذلك . وليست في الكتاب جدة أو إبداع يلفت النظر . ولكن الأديب الشاعر كان يخرج عن موضوعه ليقدم قطعا وقصائد من شعره تلون الكتاب وتقدم لنا ذخرا طيبا لشاعر غاب عنا ديوانه . قال في مديح الأمير محمد بن نصر أمير غرناطة :