ولعل أول من أشار إلى مهاراته وعددها هو الحصري القيرواني في جواهره ، وابن مكي في تثقيفه ( 1 ) . [ 4 ] 1174 - 1178 ولعل ابن مكي أول من أشار إلى أن كشاجم طلب علم الطب بعد ذلك ، حتى مهر فيه ، و « صار أكبر علمه ، فزيد في اسمه طاء من طبيب . وقدمت على سائر الحروف ( من كاتب ، شاعر ، أديب ، منجم ، مغن ) ، لغلبة الطب عليه ، فقيل طكشاجم ، ولكنه لم يسر كما سار كشاجم » . أما أول من أشار إلى أنه كان مجاهرا في شيعيته فهو ابن شهرآشوب في معالمه ، وأول من روى أن ديوان كشاجم كان مصدر ارتزاق لدى النساخ هو الثعالبي في يتيمته ، كما كان شعره مصدرا للتعزية والترفيه ( 2 ) ! عن النفس ، حسب ما قاله أحد أهل العصر ، وقد يكون الثعالبي أول من أخرج من شعره ما نسب إلى الخالديين الشاعرين . . ولعل الثعالبي كذلك كان أول من أشار إلى أنه كان لكشاجم ولدان أبو نصر ، وأبو الفتح . أما أول من ذكر مؤلفات كشاجم فكان النديم في فهرسته ، وقد أشار إلى الديوان الذي بلغ مائة ورقة ، وكتاب أدب النديم ، وكتاب الرسائل ، وأول من أشار إلى كتاب كشاجم في الغناء والطرب هو الحصري القيرواني في جواهره ، بقوله : « وله في الغناء كتاب مليح » . ولعل ابن خلكان أول من أشار إلى كتابه المصايد والمطارد حين روى عنه . أما القلقشندي فهو أول من أشار إلى كتاب « كنز الكتاب » ، وفي القرن الحادي عشر الهجري جمع حاجي خليفة لكشاجم مؤلفاته المعروفة في عصره ، وذكرها جميعا ، ما عدا كتاب الرسائل ، وكنز الكتاب ، مضيفا إلى مؤلفاته كتاب خصائص الطرب ، كتاب الطبيخ ( الذي ورد مصحفا بالصبيح ) ! ، كتاب الطرديات في القصائد والأشعار .
مولده ووفاته
وتبين لنا بعد التنقيب ، والبحث ، والتحقيق ، أن كشاجم ولد ببغداد في حدود سنة 280 ه ، وتوفي في حدود سنة 348 هبمصر ، حيث استقر في أواخر حياته . ومن المفيد أن نشير إلى أن كشاجم ظل يرحل متنقلا بين بلاد العراق والشام ومصر ، يستقر في إحداها مدة من الزمن ، ثم يتركها ، ليعود إليها مرة أخرى . إنما من الواضح أن كشاجم كان قد انطلق من بغداد ، حاضرة الخلافة ، حيث كانت له دار ، على شط دجلة ، على حد تعبيره ( 3 ) ، ويبدو أنه كان يعيش ببغداد في الجانب الشرقي حيث دور الخلافة ، ودور رجالاتها ( 4 ) . ومن المفيد أن نشير إلى تفرد سامي الدهان بتحديده سنة 340 ه ، تاريخا لوفاته ، وبتحديد مكانها بحلب ، حيث استقر . أما محمد أسعد طلس فقد تفرد كذلك بتعيين تاريخ لولادة كشاجم ، وأخرى لوفاته ، فذكر في أبحاثه أن كشاجم ولد في حدود سنة 295 ه ، دون أن يدلي بالأسباب المقنعة ، وأنه توفي سنة 358 ه ، أو ما بعدها ، كذلك دون أن يقنعنا بالسبب الذي اعتمده ، ففي رأيه أن كشاجم هجا كافورا ، وأن كافورا لم يتول السلطة المطلقة إلا قبل وفاته بقليل ، وقد توهم الكاتب حين أشار إلى هجاء كافور الإخشيدي ، أما الصواب فهو هجاء لأحد غلمان كشاجم ، وكان يدعى كافورا ، ويبقى سؤالنا قائما : أفلا يستطيع كشاجم أن يهجو كافورا قبل استقلاله المطلق بالملك سنة 355 ه ؟ ! على أننا نعلم أن الإخشيد محمد بن طغج قد عهد إلى كافور بالوصاية على ولديه أنوجور ( محمود ) ، وعلي ، لأنهما كانا قاصرين ، وكان كافور ، كما يخبرنا التاريخ ، قد استأثر بالملك منذ موت الإخشيد سنة 334 ه ! ومن المفيد كذلك أن نذكر أن المؤرخين والباحثين ، ممن اختاروا سنة 360 هتاريخا لوفاته ، إنما فعلوا ذلك توهما منهم أن ابن كشاجم هو كشاجم ، فاختلط عليهم الأب وابنه ، وقد ذكر الثعالبي أبا نصر بن أبي الفتح كشاجم ، وروى له ما يقارب 66 بيتا ، كما روى أخباره أبو علي التنوخي في نشواره في الستين بعد الثلاث مائة ، حين كان كاتبا لأبي علي الأعصم القرمطي في بلاد الشام ، وفي رملة فلسطين خاصة . وأخيرا ، نشير إلى إعجاب كشاجم بحلب ، حيث بنى فيها دارا ، وامتلك أرضا وبستانا ، كما جاء في شعره . ( 5 ) وكان كشاجم يصف طبيعة حلب ( 6 ) في جميع فصولها ، ويصف ربيعها ، وهو في غاية من الفرح والانشراح النفسي ، ويصف نهرها قويق ، ويتغنى بجمال طبيعتها ، مما جعل بعض المؤرخين يرددون قصيدته في حلب ، ويعتبرون ما قاله فيها وفي طبيعتها من أروع ما قيل في حلب . فلو عاش كشاجم حتى الخمسين بعد الثلاث مائة ، وعلم بخراب حلب حين دخل إليها نقفور فوكاس الروماني سنة 351 ه ، ودمر قصورها ، ونهب محتويات خزائنها ، وأثاثها ، وتحفها ، وذخائرها ، واستباحها ، بحيث لم ينج منها إلا من صعد القلعة ، ثم تركها ركاما من خراب ، أما كان قد ناح كشاجم على البلدة التي أحب ، والتي غنى بساتينها وأشجارها ، ونهرها ، وزهورها ، وربيعها ، أو رثاها باكيا ، وهو الذي رثى وبكى قمرية الذي مات ، وطاوسه الذي هلك ، ومنديله الذي سرق ! فانى له أن يسكت عن دمار حلب الحبيبة ، عاصمة الشعراء والأدباء ؟ !