محمود بن الحسين المعروف بكشاجم
اسمه ، وكنيته ولقبه
لقد اتفق جميع نساخ ديوان كشاجم ومؤلفاته التي استطعنا أن نطلع عليها ، من أقدمها نسخا إلى أحدثها ، على أن اسم كشاجم هو محمود بن الحسين ، وأن كنيته هي أبو الفتح ، وأنه الكاتب المعروف بلقبه كشاجم الذي أصبح علما له ، وأنه ، كما تبين لنا ، منتسب إلى السندي بن شاهك . كذلك اتفق جميع الذين التقاهم من الأصدقاء الشعراء والأدباء والمؤرخين على اسمه وكنيته ولقبه العلم المعروف به . ولعل الشاعر الأنطاكي الحلبي الصنوبري الذي قامت بينه وبين كشاجم المطارحات ، والمساجلات ، والمعارضات ، والمعاتبات ، والمهادات ، هو أول من عرفنا بكنيته « أبي الفتح » ، في إحدى معاتباته الشعرية ، كذلك بلقبه كشاجم . وقد يكون المسعودي المؤرخ أقدم من عرفنا بكشاجم ، ممن التقوه ، تعريفا حسنا ، فقال : هو « أبو الفتح ، محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك ، الكاتب المعروف بكشاجم ، وكان من أهل العلم والرواية والمعرفة والأدب » ، وقد أخذ عنه الرواية . كما روى له من لطائفه الشعرية مما يناسب المقال . وقد تبين لنا أن أبا محمد المظفر بن نصر بن سيار الوراق ، روى لكشاجم نحو 133 بيتا في كتابه الطبيخ مما يناسب المطبوخات ، والمأكولات ، ذاكرا كنيته واسمه ، وأحيانا لقبه ، وأن بعض المرويات سمعها من كشاجم نفسه . أما أبو بكر الزبيدي فقد سمع منه خبرا عن أبي الحسن الأخفش النحوي ، أستاذ كشاجم ، فرواه في طبقاته . ونرجح أنه التقى السري الرفاء الموصلي الشاعر بالموصل ، أو ببغداد ، أو بحلب . وكان السري أحد المعجبين بشعر كشاجم ، إنما لم يشر السري الرفاء في ديوانه إلى ما يوحي بذلك ، غير أن رواية الثعالبي في يتيمته ، عن علاقة السري الرفاء بكشاجم ، قد تناقلها الرواة ، والمؤرخون ، وكتاب السير حين كانوا يكتبون عن السري ، فكان السري في طريق كشاجم يذهب ، وعلى قالبه يضرب ، على حد قول الثعالبي ، كما نرجح أن السري الرفاء ، بعد موت كشاجم ، راح ينسخ ديوانه ، ويورقه ، ويرتزق به ، « وهو إذ ذاك ريحان أهل الأدب بتلك البلاد » . أما لقاء الثعالبي كشاجم فقد تبين لنا عدم صحته . ولعل الناسخ أضاف حرفي « النون والياء » في « أنشدني » ، أو لعله أسقط لفظة « ابن » ، فالمعروف أن ابن أبي الفتح كشاجم ، أبا الفرج ، كان يروي أشعار أبيه وينشدها . أما الأدباء والنقاد والمؤرخون القدماء الذين عاشوا في أواسط القرن الرابع الهجري ( القرن العاشر الميلادي ) ، حتى أواخره ، ممن لم يلتقوا كشاجم ، فقد اتفقوا جميعا كذلك على كنيته ، أبي الفتح ، وعلى اسمه ، محمود بن الحسين ، وعلى لقبه العلم ، كشاجم . وقد ذكروه في سياق ما رووه له من شعره . ولعل أقدمهم الناقد أبو الحسن الجرجاني في وساطته ، وقد أشار إلى بعض استعارات كشاجم الحسنة ، مفضلا إياها على استعارات المتنبي في مثلها ، في صفة السحاب ، وفي وصف الكمال ، وقد اتهم الجرجاني المتنبي بسرقة معناه . ثم روى شعر كشاجم أبو الحسن الشمشاطي في أنواره ، وأبو عبد الله الحسن بن الحسين بازيار العزيز الفاطمي ( ظنا ) في بيزرته ، وأبو علي الحاتمي في رسالته ، والشابشتي في دياراته ، وأبو هلال العسكري في معانيه . أما أبو بكر الخوارزمي فكان من المعجبين بشعر كشاجم ولطائفه ، وكان يرى أنه لا بد للمتخرج في الشعر من معرفة « لطائف كشاجم » ، وقد جعله أحد الفحول الشعراء ، حين عدهم ، بجملته المشهورة التي شاعت بين الرواة ، وهي : « إن من روى حوليات زهير . واعتذارات النابغة ، وأهاجي الحطيئة ، وهاشميات الكميت ، ونقائض جرير والفرزدق ، وخمريات أبي نواس ، وتشبيهات ابن المعتز ، وزهديات أبي العتاهية ، ومراثي أبي تمام ، ومدائح البحتري ، وروضيات الصنوبري ، ولطائف كشاجم ، وقلائد المتنبي ، ولم يتخرج في الشعر ، فلا أشب الله قرنه » ! أما النديم ( 1 ) في فهرسته فترجم له باختصار شديد ، مشيرا إلى بعض مؤلفاته ، بقوله : أن كشاجم « هو أبو الفتح ، محمود بن الحسين ، وأدبه وشعره مشهور ، وهو من ولد السندي بن شاهك » .