أسماء أصحاب « الأصول » و « المصنفات » ( 1 ) وغالبا ما كانت لدى القدامى من علماء الرجال فهارس اكتفوا فيها بالتعريف ببعض مؤلفي الشيعة أو بالكتب الموجودة عندهم ، مثل : « فهرست الزراري » و « فهرست ابن عبدون » . وأول من وضع كتابا مفصلا في هذا القسم ، أبو الحسين أحمد بن حسين بن عبيد الله الغضائري رجالي الشيعة المعروف ، معاصر الشيخ الطوسي والنجاشي ، الذي كتب كتابين أحدهما في الأصول والآخر في المصنفات . ومن دواعي الأسف أن الكتابين لم يصلا إلى الأجيال اللاحقة كما سبق أن ذكرنا . ويستفاد من لهجة الشيخ الطوسي في مقدمة « الفهرست » هناك حيث يتكلم عن إصرار « الشيخ الفاضل » ، ومن بيان الشيخ النجاشي معاصر الشيخ في مقدمة كتابه الذي ألفه في نفس الموضوع أيضا ، أن الدافع لهذين العالمين الجهبذين المعاصرين ، هو بالذات خلو المجال من هذا العمل ، وافتقاد كتاب جامع مشبع في هذا القسم . فإذا تجاوزنا « فهرست ابن النديم » ( المتوفى سنة 385 ) الذي يتفاوت إلى حد من وجهة النظر الموضوعية مع الفهرست المصطلح ، ويستوعب جميع العلوم والفنون والمذاهب والسنن الجارية بين المسلمين وبيان مؤلفاتهم في كل منها ومؤلفات علماء غير المسلمين ، وكان تاليفه سنة 378 : فان فهرست الشيخ هو أقدم كتاب موضوعي مفصل موجود في هذا القسم وفي متناول الأيدي منذ كان . فهرست أبي غالب الزراري ( 2 ) ( المتوفى سنة 368 ) ومن الفهارس المتقدمة على الشيخ ( 3 ) ، وهو موجود في متناول اليد ، وعبارة عن كتيبات ، بل رسالات للتعريف بعدة كتب . ( 4 ) أما عن أسبقية تأليف أي من الفهرستين ، فهرست الشيخ أم فهرست النجاشي ، فلم يحدث تحقيق يبعث على اليقين . ولا يستبعد بالنظر إلى أن النجاشي في فهرسته ذكر الشيخ وتأليفاته ومنها الفهرست ، على حين أنه لا يوجد في فهرست الشيخ ذكر للنجاشي وتأليفاته ، ان يظن أن كتاب النجاشي ألف بعد كتاب الشيخ . الا أن ذكر كتاب الشيخ في فهرست النجاشي لا ينهض دليلا على تقدم كتاب الشيخ . الا يمكننا أن نتصور أن النجاشي كان قد سجل اسم الشيخ وتأليفاته الأخرى في فهرسته ، حتى إذا ما ظهر فهرست الشيخ أضافه النجاشي إلى شرح حال الشيخ وزاده على كتبه ، تماما بتمام كما أضاف الشيخ نفسه كتابه « المبسوط » الذي قيل أنه آخر تأليفاته إلى شرح حاله وزاده في عداد تأليفاته في فهرسته ؟ ثانيا إذا كان خلو فهرست الشيخ من كتاب النجاشي موجبا لعدم وجود فهرست النجاشي أثناء كتابة الشيخ لفهرسته ، لاستوجب ذلك - وقد كتب فهرست النجاشي فيما بعد - ان يذكره الشيخ في فهرسته . لأن المشهور أن الشيخ الطوسي ظل على قيد الحياة 10 سنوات بعد النجاشي ، ولا بد من أنه كان قد علم بوجود كتابه . وعليه ، ينبغي البحث عن دليل لعدم ذكر كتاب النجاشي في فهرست الشيخ مع ذكر النجاشي لكتاب الشيخ ، في شيء آخر ، يحتمل أن يكون اشتهار الشيخ الطوسي وعظمته العلمية وكتبه التي سيطرت على المجتمع الشيعي آنذاك في مقابل قلة حظ النجاشي من الشهرة ، هي التي جذبت الأنظار إليه وإلى كتبه . ولكن مع هذا كله ، فإنه بالدراسة ومقابلة الكتابين المذكورين والعثور في فهرست النجاشي على عبارات هي بعينها عبارات فهرست الشيخ مع شيء من الإضافات ، وبملاحظة طريقة بيان النجاشي التي تعرض نظره الانتقادي بالنسبة إلى مطالب فهرست الشيخ في كثير من الموارد ، لا يبقى هناك مجال للشك في أن فهرست النجاشي ألف بعد فهرست الشيخ .
خصوصيات الكتاب
: يشتمل هذا الكتاب على أسماء ما يقرب من 900 شخص وآثارهم من أصحاب الأصول والمصنفات مع سلسلة السند بينهم وبين الشيخ غالبا . وجاءت تهيئة هذا الكتاب وتاليفه بناء على رغبة أحد معاصري الشيخ يشير إليه في مقدمة الكتاب بقوله « الشيخ الفاضل » . ومع أنه لا توجد قرينة معتمدة تمكننا من معرفة هذا الشخص ، الا أنه يمكن من تعبير « الشيخ الفاضل » وكذلك من أن رجاءه لتاليف هذا الكتاب ( وكذلك كتابي الشيخ الآخرين « الرجال » و « الجمل والعقود » ) قد استجيب من قبل الشخصية العلمية الكبيرة في زمانه ، يمكن بصورة كلية أن تطمئن إلى أن هذا الفاضل كان يتمتع بمقام علمي مرموق . ( 5 ) ومبنى الكتاب على التعريف بأصحاب الأصول والمصنفين الشيعة ومن الفوا كتابا للشيعة على السواء . ( 6 ) والشيخ نفسه يعد في مقدمة الكتاب بان يردف اسم كل من المصنفين وأصحاب الأصول بما يرتبط به من جرح أو تعديل وأن يشير إلى ما إذا كانت روايته مورد الاعتماد أم لا ، وإلى مذهبه واعتقاده . الا أنه حصل في الكتاب بعض التخلف عن هذه الطريقة فسكت في بعض الموارد النادرة عن توثيق المذكورين أو تضعيفهم . ( 7 ) وأمسك في بعض الموارد عن ذكر المذاهب في التعقيب على الشيعيين غير الاماميين من قبيل الفطحية