ثم وقع صاحبنا في مثل هذا الزعم . وفي النسخة المطبوعة من كتاب « اختيار الرجال » ( طبع بمباي سنة 1317 ) أيضا في آخر الجزء الخامس ، ورد ذكر كتاب الكشي على هذا النحو : « قد تم الجزء الخامس من كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال . . . » والملاحظ في هذه العبارة أيضا خلوها من أي تصريح بان اسم الكتاب « معرفة الرجال » . والعلامة المجلسي ( 1 ) وكذلك من معاصرينا مؤلف قاموس الرجال ، ( 2 ) قالا أن اسم كتاب الكشي « معرفة الرجال » ( 3 ) ولكن بالنظر لما قدمناه ، فان هذا القول يعوزه الدليل ( 4 ) ولا يجوز العدول عما ارتاه ابن شهرآشوب ، لما يتمتع به رأيه من رجحان . ويمكننا على ضوء ما قلناه ، أن ندرك أن اسم « معرفة اخبار الرجال » أيضا المسمى به كتاب الكشي في أول النسخة المطبوعة في بمباي وآخرها ، لا وجه له ولا دليل . فعلاوة على أن الكتاب الموجود المطبوع ، تأليف الشيخ الطوسي وموسوم ب « اختيار الرجال » لا « معرفة اخبار الرجال » ، فإنه لا يوجد في المدارك أو المآخذ محل الاطمئنان ، أية إشارة أصلا إلى مثل هذا الاسم لكتاب الكشي . وكان الذي باشر الطباعة أو أحد المستنسخين استفاد من تركيب عبارتي « كتاب أبي عمرو الكشي في اخبار الرجال » و « كتاب أبي عمرو الكشي في معرفة الرجال » اللتين ذكرتا في بعض كتب الرجال أثناء ذكر كتاب الكشي وزعم أنها اسم الكتاب .
4 - طريقة انتخاب الشيخ وتلخيصه
: ان الأخطاء والزوائد كما أشرنا دائما ، هي أخطاء وزوائد كتاب الكشي ، الذي نهض الشيخ الطوسي بتهذيبه وتلخيصه حتى أخرج كتاب « اختيار الرجال » إلى الوجود . وبقي علينا أن نرى من أي قبيل هذه الأخطاء والزوائد ، وكيف تصرف الشيخ بالنسبة لها . ( 5 ) يزعم البعض ان كتاب الكشي مشتمل أصلا على رجال عامة وخاصة ، وأن الشيخ أسقط العامة وخصص كتابه بالاختيار لتوجيه رجال الشيعة . الا أنه بالنظر إلى أن النسخة الموجودة من الاختيار تشتمل على أسماء جمع من رجال العامة أيضا ، يتضح خطا هذا الزعم . والمحقق أن كتاب الكشي أيضا كغيره من كتب الرجال العديدة من قبيل فهرست الشيخ وفهرست النجاشي ، كتبت لترجمة الشيعة وغير الشيعة ممن رووا للشيعة وعن أئمتهم أيضا . ومن ثم نشاهد في كتاب الاختيار أسماء اشخاص مثل محمد بن إسحاق ومحمد بن المنكدر وعمرو بن خالد و . . . ، مع أنهم ليسوا من الشيعة ، وذلك لأنهم رووا عن أئمة الشيعة . وأغلب الظن ، ان الشيخ في تلخيصه وانتخابه كان ينظر قبل الرجال المذكورين في الكتاب إلى الروايات التي ذكرت تحت أسمائهم . وإذا كنا على استعداد لقبول ما يفترض من حق الشيخ في إسقاط عدة من أصحاب التراجم في أصل الكشي بجهة من الجهات ، فإنه من باب أولى أن نعترف بحقه في أن يسقط أو يصحح ما يجده - فيما أورده الكشي من الأحاديث بمناسبة المترجم لهم - مخدوشا في نظره من حيث السند أو ارتباطه بالمترجم له . وهذا يبدو أقرب وأليق بمقام الشيخ والكشي من أي احتمال آخر بالنسبة لطريقة تلخيص الشيخ واختياره أو انتخابه . ويمكننا أن نستنتج بناء على بعض القرائن ، أن الشيخ في كتاب الاختيار ، لم يذكر جميع القضاة الواردين في أصل كتاب الكشي . فمثلا ، في الفهرست ، بعد أن ذكر « داود بن أبي زيد النيشابوري » وصرح بأنه ثقة وصادق ، كتب : « وله كتب ذكرها الكشي وابن النديم في كتابيهما » على حين أن النسخة الحالية لاختيار [ الرجل ] الرجال خالية من اسمه . وعليه ، إذا سلمنا بان المراد من كتاب الكشي المشار إليه في العبارة عالية ، هو كتاب « معرفة الناقلين » يعني أصل كتاب اختيار الرجال ، مع فرض أن نسخة الاختيار الحالية لم تتعرض في هذا القسم إلى التحريف والاسقاط ، فلن يبقى هناك شك في أن تصفية الشيخ شملت قسما من الرجال الثقات .
5 - ما دار حول محور « اختيار الرجال » من تأليف
: كتاب اختيار الرجال كما قلنا في البداية ، أحد الكتب الأربعة الأصلية في علم الرجال . وكان دائما فيما بعد الشيخ الطوسي من الأزمان معقد نظر علماء الشيعة ومورد مراجعتهم . ونتيجة لهذه العناية والاهتمام تمت على مر الزمان عدة اعمال علمية ظهرت في صورة كتب تدور على محوره . ولما كان الكتاب المذكور غير مرتب أصلا وغير مفصل بصورة كاملة ، مما جعل الرجوع إليه والاستفادة منه امرا شاقا . فان أغلب هذه الأعمال حدثت على مستوى التبويب والترتيب هادفة إلى تحقيق اليسر والسهولة للمراجعين . ونحن في حدود هذا البحث نقدم ما كتب على هذا الأساس : أ - ترتيب [ القهيايي ] القهبائي : رتب المولى عناية الله بن شرف الدين [ الألفبائي ] القهبائي النجفي ( المتوفى بعد 1016 ( 6 ) كتاب الاختيار حسب الحروف الأولى من الأسماء ، فذكر جميع من وردوا فيه سواء كانوا مستقلين أو واردين في ترجمة الآخرين على هذا الوتيرة . وأورد في كل مورد عين عبارة الكشي الخاصة بكل منهم بلا نقص ولا زيادة . وبعد أن ذكر روايات أول الكتاب أدرج أولا الكنى المصدرة ب ( ابن ) ثم الكنى المصدرة ب ( أب ) وأذاك شرع في الأسماء من ( ابان ) إلى « يونس » حسب ترتيب الحرف الأول . وتم هذا الكتاب بتاريخ سنة 1011 الهجرية . وكما ذكرنا فان طريقة هذا الكتاب تلتزم بعين عبارة الكشي ولا تتجاوزها ، فتكرر ألفاظه بلا نقص أو زيادة تحت اسم كل واحد من الرجال . ومع هذا لم يكن هناك بد ، مراعاة للترتيب الذي ارتاه ، من أن يغير العناوين الموجودة في