ولا هي على أساس صحابة آل البيت ع ولا هي على أساس ابجدية الأسماء ، الأمر الذي يجعل العثور على شرح حال شخص ما أمرا صعبا . والنسخة المطبوعة في بومباي ، ترتب فهرست الأسماء بنفس الترتيب الكائن في الكتاب مع ذكر رقم الصفحة الخاصة ، مما يسهل أمر المراجعة إلى حد ما . إلا أنه أحيانا ، عندما تكون الروايات الخاصة بشخص ما موزعة على مواضع مختلفة من الكتاب - وما زال « فهرست الأعلام » لم ينضم بعد إلى النسخة المطبوعة ليجبر هذا النقيصة - ( 1 ) فان العثور على عنوان الشخص المعني ، لا يكفي للاطمئنان إلى تحقق الاطلاع على جميع ما يرتبط به من الاطلاعات .
[ 3 ] 2 - نسبة الكتاب إلى الشيخ الطوسي
: هناك اختلاف في نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ . وتعتقد غالبية علماء الفن أن الكتاب موضوع البحث منتخب منقح جمعه الشيخ الطوسي من كتاب رجال أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي . كما أن عنوان الكتاب يؤيد هذا الرأي إلى حد ما . والقول الآخر أن الكتاب الموجود هو أصل الكشي بعينه لا منتخب الشيخ . وهذا الرأي صادر من أحمد بن طاوس الحلي ( المتوفى سنة 673 ) وتلميذيه العلامة الحلي ( 648 - 726 ) وابن داود الحلي ( المتولد سنة 647 ) . ( 2 ) إلا أن عدة من الدلائل والشواهد تؤيد بشكل قاطع نسبة الكتاب إلى الشيخ ، وكونه منتخبا . وإليك بعض هذه الدلائل : علي بن طاوس ( المتوفى 664 - أخو أحمد بن طاوس المذكور ) في كتاب « فرج المهموم » يذكر نسخة من هذا الكتاب ، كتب فيها بخط الشيخ بالذات أن : « هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز واخترت ما فيها » ( 3 ) وهذه العبارة تدل صراحة على أن الكتاب الموجود منتخب الشيخ الطوسي لا أصل الكشي . والشيخ في فهرسته أثبت نسبة اختيار الرجال إلى نفسه ، وعده بين آثاره العلمية . ( 4 ) ومنذ ما بعد الشيخ حتى الآن ، وهذا الاسم منطبق على هذا الكتاب موضوع البحث ، ولا أثر هناك لكتاب آخر بهذا الاسم . والشيخ النجاشي صاحب الفهرست المعروف ، معاصر الشيخ الطوسي كان في بعض الموارد ينقل من كتاب الكشي موضوعا لا توجد له أي إشارة في الكتاب الموجود حاليا . ( 5 ) وهذا دليل على أن النسخة الأصلية من كتاب الكشي - التي كانت في متناول اليد أيام النجاشي وكانت مورد الاستفادة - غير كتاب « الاختيار » الحالي . وأن الكتاب الموجود منتخب وملخص من كتاب الكشي وليس أصلا . ( 6 ) وأيا ما كان ، فإنه لا مجال للشك في أن ما هو في اليد بعنوان « رجال الكشي » منذ عدة قرون حتى الآن ، ليس شيئا آخر غير منتخب الشيخ الطوسي هذا . وأغلب الظن أن النسخة الأصلية من كتاب الكشي لم تقع في يد أي من علماء الفن بعد أيام الشيخ ، وانها انقرضت بالكلية . والوحيد الذي يظن أنها كانت عنده ، هو الشهيد الأول ، لأنه في حاشيته على كتاب « الخلاصة » للعلامة ، بعد أن نقل أحد المطالب من اختيار الرجال ، نقل نفس المطلب من كتاب الكشي بصورة أخرى ( 7 ) وهذا يدل على أنه علاوة على وجود اختيار الرجال عنده أن أصل كتاب الكشي كان عنده أيضا ، وأنه قابل أحدهما بالآخر وطابق بينهما . ولكن المحقق الشوشتري المعاصر مؤلف قاموس الرجال ( المتمتع بمقام رفيع في هذا الفن ) يعتقد أن الشهيد قد اشتبه عليه أمر الكتاب الذي في يده ، فتوهم نسخة من اختيار الرجال على أنها أصل كتاب الكشي ، لأن نسخ اختيار الرجال تختلف الواحدة مع الأخرى في بعض الموارد . وأحسن شاهد على سهو الشهيد ، أن هذه الجملة بعينها التي نسبها الشهيد إلى كتاب الكشي ، نقلها المولى عناية الله القهبائي ( 8 ) ( مرتب اختيار الرجال ) من اختيار الرجال . ويستفاد من بعض كلمات العلامة في كتاب « الخلاصة » أن النسخة الأصلية من كتاب الكشي كانت لديه ، لأنه كان في بعض الموارد ينقل مطلبا من الكشي مع عبارة « ذكره الكشي » أو « قال الكشي » على حين أنه لا توجد إشارة للمطلب المذكور في اختيار الرجال . ولكن مع التوجه إلى أن العلامة في كتاب الخلاصة ينقل عين عبارات أصحاب الأصول الرجالية لا مطالبهم فقط ، يمكننا الاطمئنان إلى أنه في الموارد المذكورة عبارة « ذكره الكشي » أو « قال الكشي » أيضا مأخوذة من الكتب المذكورة ، مثل كتاب النجاشي أو فهرست الشيخ ، وليست من العلامة ، وفي هذه الحالة يكون نقلهم للمطلب من كتاب الكشي لا العلامة . ( 9 ) والنتيجة ، أنه منذ أيام الشيخ الطوسي والنجاشي لم يعثر أحد من علماء الفن على أثر لأصل كتاب الكشي أو كان لديه اطلاع عنه . كما قيل أن هذا الكتاب لم يكن رائجا قبل الشيخ . وبعد الانتخاب منه وتلخيصه سقط من التداول بالكلية ، واكتسب المنتخب اعتبارا أكثر إلى مكانة منتخبه فاحتل مكانه . ويمكننا من عبارة النجاشي بخصوص الشيخ الكشي ، إذ يقول : « له كتاب الرجال كثير العلم وفيه أغلاط كثيرة » ( 10 ) ومن تناول الشيخ الطوسي له