فَأَمَّا القُدرَةُ فَقَولُهُ تَعالى : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَئ إِذَا أَرَدْناَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن
فَيَكُونُ ) ( 1 ) فَهذِهِ القُدرَةُ التّامَّةُ الَّتي لا يَحتاجُ صاحِبُها إِلى مُباشَرَةِ الأَشياءِ ، بَل
يَختَرِعُها كَما يَشاءُ سُبحانَهُ ولا يَحتاجُ إِلَى التَّرَوّي في خَلقِ الشَّيء ، بَل إِذا
أَرادَهُ صارَ عَلى ما يُريدُهُ مِن تَمامِ الحِكمَةِ ، وَاستَقامَ التَّدبيرُ لَهُ بِكَلِمَة
واحِدَة ، وقُدرَة قاهِرَة بِانَ بِها مَن خَلَقَهُ .
ثُمَّ جَعَلَ الأَمرَ وَالنَّهيَ تَمامَ دَعائِمِ المُلكِ ونِهايَتَهُ ، وذلِكَ أَنَّ
الأَمرَ وَالنَّهيَ يَقتَضِيانِ الثَّوابَ وَالعِقابَ وَالهَيبَةَ وَالرَّجاءَ وَالخَوفَ ،
وبِهِما بَقاءُ الخَلقِ ، وبِهِما يَصِحُّ لَهُمُ المَدحُ وَالذَّمُّ ، ويُعرَفُ المُطيعُ
مِنَ العاصي ، ولَو لَم يَكُنِ الأَمرُ وَالنَّهيُ لَم يَكُن لِلمُلكِ بَهاءٌ ( 2 ) ولا نِظامٌ ،
ولَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ ، وكَذلِكَ جَميعُ التَّأويلِ فيما اختارَهُ سُبحانَهُ
لِنَفسِهِ مِنَ الأَسماءِ . ( 3 )
5192 . عنه ( عليه السلام ) - في بَيانِ مَعنى قَولِ المُؤَذِّنِ " حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ " - : أَي هَلُمّوا إِلى خَيرِ
أَعمالِكُم ودَعوَةِ رَبِّكُم ، وسارِعوا إِلى مَغفِرَة مِن رَبِّكُم ، وإِطفاءِ نارِكُمُ الَّتي
أَوقَدتُموها عَلى ظُهورِكُم ، وفِكاكِ رِقابِكُمُ الَّتي رَهَنتُموها بِذُنوبِكُم ، لِيُكَفِّرَ
اللهُ عَنكُم سَيِّئاتِكُم ، ويَغفِرَ لَكُم ذُنوبَكُم ، ويُبَدِّلَ سَيِّئاتِكُم حَسَنات ؛ فَإِنَّهُ
مَلِكٌ كَريمٌ ، ذُو الفَضلِ العَظيمِ . ( 4 )
هامش
1 . النحل : 40 .
2 . البَهَاءُ : الحُسْن والجمال ( مجمع البحرين : 1 / 200 )
3 . بحار الأنوار : 93 / 41 نقلا عن رسالة النعماني .
4 . التوحيد : 239 / 1 ، معاني الأخبار : 40 / 1 كلاهما عن يزيد بن الحسن عن الإمام الكاظم عن آبائه ( عليهم السلام ) ، بحار
الأنوار : 84 / 131 / 24 .