عيناً ، ويمكن أَن يكون تدبيراً أَيضاً على سبيل المثال ، يتيسّر لنا أن نفسّر " ملك
النَّاس " . " بمالك أَعيان النَّاس " لأَنّ الله سبحانه مالك أَعيان كلّ شيء بما فيها
النَّاس ، ويتيسّر لنا أَيضاً أن نفسّره " بمالك تدبير النَّاس " ، أو " مالك العطايا "
فيتسنّى تفسيره " بمالك أَعيان العطايا " وكذلك " مالك تدبير العطايا " ، حتّى في
بعض المواضع مثل " يوم الدين " ورد استعمال مالك وملك على حدّ سواء .
والملاحظة المهمّة هي أَنّ ملكيّة التدبير شرط في الملكيّة الحقيقيّة للعين ، ولا
تنفصل هاتان الملكيّتان ، ولمّا كان لله تعالى الملكيّة الحقيقيّة لجميع الموجودات
فله أَيضاً ملكيّة تدبيرها ، في حين أنّ ملكيّة غيره اعتباريّة سواءٌ كانت ملكيّة عين
أَم ملكيّة تدبير ، لذا فإنّهما قابلتان للانفصال ، ويمكن أَن يملك شخص شيئاً لكنّ
التصرّف فيه غير مأذون له ، أَو يملك تدبير شيء ولا يملك عينه .
62 / 1
صِفَةُ مُلكِهِ وَمالِكِيَّتِهِ
5190 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : كُلُّ مالِك غَيرُهُ مَملوكٌ . ( 1 )
5191 . عنه ( عليه السلام ) - في أَسمائِهِ تَعالى - : أَمّا وَضعُ الأَسماءِ ، فَإِنَّهُ - تَبارَكَ وتَعالَى - اختارَ
لِنَفسِهِ الأَسماءَ الحُسنى فَسَمّى نَفسَهُ : ( الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرَ ) ( 2 ) وغَيرَ ذلِكَ ، وكُلُّ اسم يُسَمّى بِهِ فَلِعِلَّة ما ، ولَمّا
تَسَمّى بِالمَلِكِ : أَرادَ تَصحيحَ مَعنَى الاِسمِ لِمُقتَضَى الحِكمَةِ ، فَخَلَقَ الخَلقَ
وأَمَرَهُم ونَهاهُم لِيَتَحَقَّقَ حَقيقَةَ الاِسمِ ومَعنَى المُلكِ . وَالمُلكُ لَهُ وُجوهٌ
أَربَعَةٌ : القُدرَةُ وَالهَيبَةُ وَالسَّطوَةُ وَالأَمرُ والنَّهيُ .
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 65 ، غرر الحكم : 6885 وفيه " غير الله سبحانه " ، بحار الأنوار : 4 / 308 / 37 .
2 . الحشر : 23 .