آيات صفة " الوليّ " مع صفة " النَّصير " في الله عزّ وجلّ ( 1 ) ، كما انحصرت الولاية في الله
تعالى في أَربع آيات ( 2 ) ، وقد ذكرت عشر آيات أَنّ الله وليّ المؤمنين والخاصّة من
النَّاس ( 3 ) ، وجاءت صفة " الوليّ " مع صفة " الحميد " في آية واحدة ( 4 ) ، وورد تعبير
" كفى بالله وليّاً " في آية واحدة أَيضاً ( 5 ) .
عندما تنسب الآيات والأَحاديث صفة " الوليّ " إِلى الله ، فهي تريد القائم
بالأُمور ، أمّا مناسبة هذا المعنى للمعنى الأَصليّ لمادّة " ولى " أي : القرب والدنوّ ،
فيبدو أنّ بين الوليّ بمعنى الفاعل ، والوليّ بمعنى المفعول قُرباً ؛ لأنّ الوليّ بمعنى
المفعول يتبع الوليّ بمعنى الفاعل ، فلا افتراق ولا انفصال بينهما ، بل بينهما في
الحقيقة صلة إِشراف وطاعة ودّيّة قائمة على الاعتقاد .
إنّنا نلاحظ في بعض الآيات والأَحاديث أنّ الولاية قد انحصرت في الله وحده
حيناً ، وولايته سبحانه بالنسبة إِلى جميع الموجودات هي المقصودة حقّاً ، لكنّها
اختصّت بثلّة خاصّة كالمؤمنين حيناً آخر ، فيتسنى لنا أن نقول في هذا المجال أنّ
ولاية الله تنقسم إلى ولاية عامّة وولاية خاصّة ، فولايته العامّة سبحانه تشمل جميع
الموجودات ، ذلك أنّه تعالى قائم بأُمور جميع الموجودات في العالم . أمّا ولايته
الخاصّة فتقتصر على من رضي بولايته الشرعيّة - جلّ شأنه - واتّبع تعاليمه
هامش
1 . البقرة : 107 ، التوبة : 116 ، الكهف : 26 ؛ العنكبوت : 22 ، الأحزاب : 65 ، 17 ، الشورى : 31 .
2 . الأنعام : 51 ، 70 ، هود : 113 ، الشورى : 9 .
3 . البقرة : 257 ، آل عمران : 68 ، 122 ، النساء : 173 ، المائدة : 55 ، الأنعام : 127 ، الأعراف : 196 ، سبأ : 41 ،
الجاثية : 19 ، يوسف : 101 .
4 . الشورى : 28 .
5 . النساء : 45 .